القوات المسلحة المعادية وتدميرها كانت دائما مسألة بديهية في المذاهب العسكرية الحديثة. ولا بد بالتالي من التذكير بأن استخدام القوة لم يكن في العصور الأخرى يهدف دائما إلى تلك الغايات المتطرفة. وكثيرا ما كان يقتصر على تحقيق غايات معروفة لم تكن تشمل غالية الاستسلام غير المشروط من جانب المنهزمين. وكانت الحروب، التي يخوضها حكام الدويلات اللاتينية ذات أهداف محدودة من هذا النوع دائما، بينما كانت الأرض هي الهدف الرئيسي الذي يضعه الحكام اللاتين لسياستهم الخارجية طوال القرن الثاني عشر، وهي غالبا سبب تورطهم في الحرب سواء لكسب أرض جديدة أو للدفاع عن أرض يحتلونها. وكانت القوة التي تشكل لهذه الغاية تستخدم استخدامة مباشرة، أي داخل المنطقة المتنازع عليها.
ثمة استثناء لهذه الاستنتاجات العامة. في بعض الأحيان كان الحكام اللاتين ينضوون في ظل حلف دفاعي قد يورطهم في عداء ليس لهم مصلحة مباشرة فيه (1) . والأكثر من ذلك أنهم كانوا يدركون، في ذلك العصر، كيف يمكن الاستيلاء على منطقة ما بغزو منطقة أخرى عسكرية. فقد ولدت الفكرة القائلة بإمكانية السيادة على بيت المقدس من ضفاف النيل أثناء الحملة الصليبية الأولى (2) ، وظلت تلك الفكرة حية طوال القرن الثاني عشر (3) ، وكان لها شأن تاريخي حتى أواخر العصور الوسطى. إلا أن القاعدة العامة ظلت غير متأثرة بتلك الاستثناءات: فالحروب، التي أسهم فيها الحكام اللاتين، كانت تهدف عادة إلى امتلاك الأرض، وتنحصر الأحداث العسكرية المتعاقبة داخل منطقة النزاع.
كان هدف الفرنجة، منذ أول حملة صليبية، الاستيلاء على الأراضي، ولم يكن
(1) يقصد بذلك التحالف بين فولك (قلك) ومعين الدين أثر صاحب دمشق. ولم يكن غرض الملك
من إقامة هذا التحالف، الذي من شأنه أن يشير حرية مع زنكي، ضمان دمشق النفسيه وإنما تمكين أثر، من الحيلولة دون استيلاء زنكي عليها. أنظر غريبه 2، ص 132,
(3) أنظر الشرط الذي وضعه الجنويون في معاملتهم مع بتنوين الأول في العام 1104، , Regeta
ه. Ma . وقد قام أمليك بالمحاولة في الأعوام 113 - 9، كما جرى التعبير عن الفكرة ذاتها في الحملة الصليبية الثالثة و الأتراريوم ص 381 (381. CITian"P ."