فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 486

كان للحرب في سورية اللاتينية وجهان اثنان. فقد كانت تسلية مفيدة الأقطاب الاقطاع من جهة، وأداة لممارسة السياسية، التي طبقها حكام الدويلات اللاتينية، من جهة أخرى. وتختص هذه الدراسة بالحرب من النوع الثاني (1) أي كونها أداة لممارسة السياسة.

طرح الدارسون الأوائل عدة وجهات نظر حول هذه المسألة. وكان رأي دلبروك أنه لا يمكن تطبيق مبادئ الاستراتيجية على الحروب الصليبية لأن هذه الحروب ولدت نتيجة حوافز روحانية أكثر منها سياسية (2) . ومما لا شك فيه أن التبشير بالحملة الصليبية الأولى كان مرتكزا إلى كره المسيحية «الغربية» للإسلام (3) إلا أن الحوافز الأخرى كانت موجودة منذ البداية. فقد ضمت الحملة فيما ضمت، الى جانب بطرس الناسك Peter The Hermit ، النورمانديين المتعطشين للأرض،

(1) الواقع أن كل الحملات الصليبية كبيرة كانت أم صغيرة تحمل هذين الوجهين. فالحاكم الذي يقاتل

من أجل احتلال دائم للأرض يحث أيضا عن فائدة مباشرة يجنيها، والاقطاعي الذي يقوم بغزوة قد يحصل بإصراره ومثابرته على أرض يغتصبها من المسلمين. إلا أن متطلبات السياسة كانت هي

السائدة في معظم الحملات.

(2) دلبروك ج 3 ص 231.

(3) أنظر العدد 11، ص 231 - 202 من الجملة التاريخية الأمريكية AHR بقلم د. مي. مونرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت