فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 486

للمسلمين وهم يهاجمون بالسهام أولا ومن ثم بالرماح والسيوف (1) . وتلاحظ المرحلتان المذكورتان في معركة ساحة الدم ومعركتي هاب وحطين وعند أرسوف، ويمكن ايجاد شواهد كثيرة عنها في سجلات تلك الفترة. ولم يكن السلاجقة يتعجلون الالتحام مع العدو لأنهم كانوا يرغبون بادئ ذي بدء في تحقيق أكبر تفوق يمكن بلوغه عن طريق الرمي والحركة. لقد كان التكتيك الذي يطبقه المسلمون تعبير طبيعية للسلوك القطري الذي يفترض ضرورة تحقيق الجيش لكل ميزة ممكنة على خصمه قبل أن يتورط في معركة لا رجوع عنها. وكانوا يحققون تلك الميزة بالمفاجأة أحيانا، ويكون العمل التمهيدي غير ضروري (2) وقتئذ، أو يضطرهم العدو اضطرارة إلى الالتحام الفوري بالقتال رغم إرادتهم (3) .. ولكن المسلمين كانوا يظلون عادة بعيدين عن العدو محتفظين بحريتهم في الاختيار، فإما أن يطوروا المعركة أو يتخلوا عنها، ولا يعرضون أنفسهم للقتال القريب إلا عندما يهيئون له الظروف المناعية بالرمي والحركة.

كان خطر مسلمي الشمال على مملكة القدس أعظم بكثير من تهديد حکام مصر، رغم أن ممتلكات الفرنجة في فلسطين تعرضت أكثر من مرة لخطر الهجوم المعاكس من جانب مصر في العقد الأول من القرن الثاني عشر. وكانت الدولة

(2) من ذلك مثلا هجوم نور الدين على بلدوين الثالث عند بحيرة الحولة في العام 1107، ابن الأثير ص 891، أبو شامة ص 89، ابن القلانسي 472.

(3) کان بوهميد قادرة على فعل ذلك عند رد محاولة نجدة أنطاكية في التاسع من شهاط 1018، أنظر

فيما يلي عم ... وفي معركة أعزاز في العام 1125 لم تنفذ رمايات تمهيدية (فلتشر ص 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت