فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 486

الفاطمية بثرواتها الغنية (1) وأجهزتها الحكومية جيدة التنظيم (2) نشكل عدوا کامنأ أشد هولا على الفرنجة مما كانت تشكله الامبراطورية السلجوقية في ظل ملکشاه وخلفائه من بعده. وكان الفاطميون يملكون حافزا قوية بدفعهم دائما للتعويض عن خسائرهم، نظرا لأن القدس وجنوبي فلسطين والمدن الساحلية حتى جبلة شمالا كانت ولاية تابعة المصر قبل العام 1099.

و كانت قابلية الحكومة الفاطمية لطرد الفرنجة مرهونة بمدى السلطة التي يتمتع بها رأس تلك الحكومة الذي يعرف بالوزير في نهاية القرن الحادي عشر. وعندما يكون ذلك المنصب في يد غير كفء، أو موضع نزاع، كانت الحكومة - والسياسة العسكرية بالتالي - مشلولة على الأغلب بحرب أهلية. أما إذا كان الوزير - من جهة أخرى - مسيطرأ سيطرة تامة على الحكومة والجيش فيستطيع توجيه موارد مصر الهائلة ضد أعدائها ما وراء الحدود. >

وكانت مصر فيما بين العامين 1094 و 1121 خاضعة لسلطة و الوزير الأفضل و القوي الذي كان يمارس صلاحياته كاملة. وقد اتبع الأفضل سياسة أيجابية إزاء الوضع الجديد الذي خلقه الاحتلال اللاتيني. وبعد فشله في العام 1997 في الوصول إلى اتفاق حول اقتسام سورية مع الفرنجة راح ينظم كل سنة تقريبأ - في الفترة بين العام 1099 والعام 1107 - سلسلة من الحملات الرئيسية التي كانت تدخل فلسطين عن طريق عسقلان والسهل الساحلي، وكانت هذه الجيوش تتعرض

(1) تدين مهر بغناها لزراعتها وصناعتها وتجارتها المزدهرة بالدرجة الأولى، أنظر , Wiet

(2) كانت مصر تحكم في العصور القديمة وفي العهد البيزنطي بحكومة مركزية قوية ل Rostovitaeff

ولم تخرق هذه التقاليد في عهد الحكم، العريفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت