للهزيمة أو ترتد على أعقابها دون إنجاز شيء في كل مرة، باستثناء العام 1102 عندما حققت نصرة حاسمة دون أن تستثمر ذلك التصر. وبعد العام 1107 قلص الأفضل جهوده ضد الفرنجة إلى مستوى إغارات صغيرة تقوم بها حامية عسقلان.
عقب اغتيال الأفضل في العام 1121 أرسل خلفه جيشا لمهاجمة ياقاي ولكن الحملة هزمت عنده پينه (ايپلين Ibelin) هزيمة منكرة كما حدث لسابقاتها. ومنذ ذلك الحين لم تعد مصر تشكل خطرا على مملكة اللاتين حتى أصبح صلاح الدين حاكما للبلاد في العام 1199. وكانت إدارة الدولة موضع نزاع دائم بين الخليفة والوزير أو بين متمردين يطالبون بمنصب الوزير (1) ، وأدت هذه النزاعات الى
حدوث انقسام في الجيش وحرب أهلية نتيجة لذلك (2) . وأضحت مصر - في خضم الفوضى التي عمت مراتبها العليا - عاجزة عن مهاجمة الدول الأخرى، بينما أخذت هي نفسها - اعتبارا من العام 1193 فما بعد تتعرض للهجوم عليها من سورية المسلمة واللاتينية إلى أن تحولت في العام 1199 الى ولاية من ولايات الدولة الزنكية، ثم إلى قاعدة للامبراطورية الأيوبية بعد سنوات خمس من ذلك التاريخ. وعلى هذا النحو حالت الهجمات المعاكسة المتتالية وغير الناجحة والانقسامات الداخلية الخطيرة، التي أعقبتها في الفترة بين العامين 1107 و 1970، دون أن تكون مصر ذلك الخطر الجاثم الذي يهدد الدول اللاتينية.
كان السبب الأبعد في ذلك هو تفوق اللاتين تكتيكية في الحرب. إذ كانت الجيوش المصرية في تلك الفترة تضم أحيانة فرقة سلجوقية (3) ولكنها كانت تجند بصورة رئيسية من العرب واليرير والسودان. ولا يحاول الكثير من كتاب العصور الوسطى
(1) أنظر wint , rEgypte eras ص 297 - 291 للاطلاع على خلاصة عن أحداث تلك الحقبة , كما يمكن الرجوع إلى مذكرات أسامة مي 44 - 4. للاطلاع على التسجيل الشخصي لفترة محددة من هذه المشاكل. وقد كان له دور بارز في ثورة هامة حدثت في القصر.
(2) أنظر Wis,"Egypte arabe ص 273 وما بعدها، وكذلك ت Wustrafei في كتابه Genetiano anFatim hafe. II, PP. 91,87."
(3) ا في معركة الرملة في العام 1100، أنظر فيما يلي ص 292