والمحدثين إطلاع قرائهم دائما على الفروق الكبيرة بين العرب والأتراك تاريخية وعرقية وحضارية ولغويا (1) .. إذ تمتد هذه الفروق حتى تشمل الطرائق الحربية التي يطبقها كلا الشعبين. فالعرب يقاتلون على ظهور الخيل ولكنهم ليسو کالترك في طرائقهم ولم يكونوا يستفيدون استفادة كاملة من حركينهم (!) . ويبدو أن معداتهم الحربية كانت مماثلة لتلك التي لدى الفرنجة (2) ، ويقاتلون مثلهم قتالا قريبا بالسيف والرمح (3) . أما الرماية في الجيش المصري فكانت من نصيب الجنود المشاة الذين يجدون من السودان. وهؤلاء هم الأحباش الذين ذكرهم فلتشر على أنهم جزء من الجيوش الفاطمية التي شهد القتال ضدها (4) ، وكانوا يقاتلون راجلين رماة السهام، كما سجل ذلك بعض المراقبين من اللاتين الذين حضروا معركة عسقلان في العام 1099 وأسوف عام 1191 (5) .
لقد سبق وذكرنا أن المؤرخين العسكريين، الذين كتبوا قبل أومان Oman ، لم يأتوا على ذكر أي تمييز بين جنود الترك والعرب. وعند إعادة تركيب المعارك التي دارت بين جيوش اللاتين والفاطميين يقرون بأن القوات المصرية كانت تطبق تكتيك الالتفاف حول عدوها أحيانا، وبما أن هذه المناورة كانت مطبقة لدى السلاجقة
(1) بالنسبة لكتاب العصور الوسطى أنظر برونز(59, 909. Pruliza, Kultur geschichter , PP
)، وفي العصور الحديثة أغفل المؤرخون العسكريون الفروق بين الشعبين أيضا. وحتى ميمان Heerman ، الذي عرف عنه دقته واهتمامه بالتفاصيل، لم يشر أبدا إلى أنه يدرك ذلك الفارق أو أهمينه (أنظر(120.0 efehiatuheues , P) بينما لاحظ كوهلر Kohler الفارق باقتضاب في المجلد الثالث ص 138 ولكنه لم يرجع إليه فط بعد ذلك وكذلك الأمر بالشعبية لدليش Delpesh . أما أول مؤرخ عسکري يركز اهتمامه على هذه الناحية فهو أومان (289. Oman, I ,P) .
(2) أنظر اسامية ص 173 للاطلاع على صعوبات التعارف والتمييز المتبادلة.
(3) يبدو ذلك واضحة تماما في مذكرات أسامة، وهو عربي لا يعرف التركية، ويبدو أنه لم يقاتل بالقوس
والسهم إطلاقا ولكنه يقاتل بالرع وكان معجبة به وتحكي الكثير من الحكايا عن طعنات الرمح الشهوة أنظر أسامة ص 99 - 70، 79 - 132480.
(4) أنظر 411 ,362.