شعبها تحف بها المخاطر شخصية، وأقامت هناك زوجة لإسكافي فرنجي. ومهما كانت المبررات التي تقدم بها مونرو في هذه الطرفة فإن هذه الحجج ذاتها يمكن أن تساق لإثبات رأي آخر معاكس هو أنه كانت بين الفرنجة والمسلمين في سورية هوة واسعة لم يعد بالإمكان في نهاية المطاف الربط بين ضفتيها.
إن صلة هذا التفسير بالوضع العسكري في الدويلات اللاتينية هي التي تعنينا هنا، ولكن مضامينه واضحة. فقد كان المجتمع الفرنجي - السوري وثيق العرى، ولم يكن مصابا بوهن داخلي يتطلب اللجوء للقوة. وكان باستطاعة الحاكم أن يطمئن إلى ولاء رعاياه وطاعتهم بما كانوا يقدمون من مساعدة له في العمليات الحربية. وكان
بالامكان توجيه كل القوة المسلحة إلى الأعداء الخارجيين الذين نحقق لهم في خائمة المطاف قهر الدويلات اللاتينية. وهذه الناحية من تاريخ الحروب الصليبية هي التي سوف تؤخذ في الاعتبار إلى حد بعيد أثناء مناقشة العلاقات التي كانت قائمة بين الفرنجة ورعاياهم من الأمن والسوريين سواء أكانوا مسيحيين أو مسلمين.
يبدو أن الأمن كانوا أكثر السكان عددا وأكثرهم تأثير في كونتية الرها The county of Edessa ، وفي بعض أمارة أنطاكية. وكانوا قد هاجروا من بلادهم أرمينيا في أواسط القرن الحادي عشر لسوء السياسة البيزنطية من جهة والتوسع التركي السلجوقي من جهة أخرى (1) . وعندما دخلت الحملة الصليبية الأولى سورية، في العام 1097، كانت في جبال طوروس الشرقية والغربية جماعات مشتركة مستقلة بحكمها أمراء منهم. بينما كانت الجماعات الأمنية في السهول خاضعة للحكم العسكري الذي فرضته عليها الحاميات السلجوقية، رغم أن بعض المدن مثل ملاطية والرها كانت تحت حكم الأمن وتتمتع باستقلال واهن العرى وغير وطيد في قلب العالم