تشكل الانجازات الحربية الصليبية، خلال القرن الثاني عشر، فصلا خاصا من تاريخ فن الحرب في العصور الوسطى. ففي بداية ذلك القرن، ونتيجة للحملة الصليبية الأولى، تأسست في سورية بضع دويلات لاتينية عدوانية أخذت في التوسع التدريجي حتى منتصفه، ومن ثم تحولت إلى الدفاع ضد هجمات الدول الاسلامية المرتكزة إلى حلب ودمشق ومصر، وشهدت نهاية ذاك القرن أحداث الحملة الصليبية الثالثة، عندما تمكنت قوة مملكة اللاتين المشتركة مع التعزيزات التي قدمت من أوربا الغربية من استعادة قسم من المدن والأراضي التي كان صلاح الدين قد
حررها في العامين 1187 و 1188. وطوال هذه الفترة كان هنالك استمرار معقول في وصف تعاقب الأحداث الحربية وتسجيلها بقلم من عاصروها وجابوا البلاد ليكتبوا عنها، أو اتخذوا من سورية اللاتينية موطنا لهم، وكانوا في بعض الأحيان شهود عيان للأحداث التي وصفوها. ويمكن القول عمومأ إن هذه الحروب كانت تدور من أجل
غاية رئيسية واحدة، هي المحافظة على بقاء الدول اللاتينية في المشرق وأن مسرحها واحد فقط، هو الأراضي الواقعة ما بين السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط وبادية الشام. ولقد حافظت الجيوش المتصارعة طوال هذه الفترة على سماتها الأساسية