فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 486

الأولية من حيث التنظيم والتسليح والتكتيك. ويبدو أن عنصري الوحدة والاستمرار ساعدا المؤرخين العسكريين على تقديم عرض واحد ومترابط لتلك الحروب.

والواقع أن قصة الأحداث العسكرية في سورية اللاتينية رويت في جميع الكتب المفصلة لتاريخ الحروب الصليبية، إلا أن التحليل لم يكن متمشية مع الرواية قط. فلم يستخلص مغزى تلك الأحداث، ولم توضح علاقتها ببقية أوجه التاريخ في العصور الوسطى بشكل واف. هذا بالاضافة إلى وجود مجالين للدراسة تتطلبهما مثل هذه العلاقة: أولهما هو تاريخ الدول الصليبية. إذ تنطوي تحت سطور القصة، التي تروى عادة، حقيقة كون الدويلات اللاتينية تحت حكم الفرنجة في القرن الثاني عشر، قد وجدت في الحرب أداة لترسيخ كيانها والمحافظة على ذاتها في المشرق، فكانت الحرب جزءا لا يتجزأ من الحياة العامة في سورية اللاتينية. وكانت وسائل خوض الحرب المتوفرة لدى الفرنجة، والاستخدامات التي اختاروها لتلك الوسائل، مترابطة مع التصورات السياسية والعلاقات الحقوقية والاقتصادية داخل ذلك المجتمع الاقطاعي. إن دراسة الحرب والتنظيم السياسي والاجتماعي توضح وتكمل بعضها بعضا (1) . إلا أن المحاولات التي جرت للقيام بهذه المهمة الدراسية كانت نادرة فيما يتعلق بالمشرق اللاتيني. وقد أكد البروفسور لو (Lot) ، مؤخرا، العلاقة المتبادلة بين الوجه العسكري للتاريخ وأوجهه الأخرى (2) . إلا أن دراسته لهذه الناحية في الفصل الذي

كتبه وعالج فيه الحروب الصليبية والمشرق اللاتيني جاءت مخيبة للآمال. إذ اكتفى بإعادة سرد الأحداث العسكرية وخلفيتها السياسية، ولم يأت بشيء جديد. عما ورد في كتابي التاريخ العام ليريه Brehier ، وغروسيه Grousset" (3) . ولقد تعمق مؤرخو"

(1) إن هذه النقطة لم تفرض نفسها بقوة على مؤرخي الحروب الصليبية، إذ لا تجد في دراستين شاملتين لتاريخ الحروب الصليبية أي ذكر للفرجة السوريون كجنود رغم شمولهما على أوجه كثيرة تتعلق بهذا الموضوع وتعثير نقاط مناسبة للقيام بحوث لاحقة حوله، أنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت