فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 486

كونتيه الرها بالذات (1) ، كما قاد كل من شيركوه وصلاح الدين جيوشهما في خمس مناسبات عبر اقطاعية الأردن (2) .

وقد استشهد دوو Dussaud ، بهذه المناسبة، بالمنطقة التي كان يسيطر عليها الفرنجة من معرة النعمان وكفر طاب، وأثبت أن هاتين المدينتين تقعان على أهم الطرق بين حلب وحماة (3) . وأكد أهميتهما باعتبارهما مفتاح حماة، وعد استيلاء الفرنجة على معرة النعمان، في العام 1098، دليلا على نيتهم بالاستيلاء على حماة (4) أيضا. ومما لاشك فيه أن الدليل الذي أقامه دوسو عظيم حقا، ولكن لا بد من ذكر حقيقة تاريخية هي أن الفرنجة لم يقوموا أبدا بأي هجوم خطير على حماة أو حلب (!!) ، التي كانت معزولة دائما عن كل من حماة ودمشق، طوال تلك الفترة، رغم أنهم ظلوا مسيطرين على المعرة حتى العام 1130، باستثناء فواصل زمنية قصيرة. بينا مكنتهم ممتلكاتهم في الرها والمعرة، والكرك في شرقي الأردن، من السيطرة على

طرق المواصلات والإفادة من حركات التنقل الطبيعية التي يسلكها التجار والحجيج والبدو المسافرون ما بين سورية المسلمة وبلاد الرافدين ومصر والجزيرة العربية. ولو تم لهم ذلك الاستطاعوا أن يجعلوا من مثل هذه الرحلات ضرية من المخاطر الشديدة (5) ، إلا أنهم كانوا عاجزين، في الواقع، عن منع جميع الاتصالات بين أي قطرين مسلمين ناهيك عن منع مرور الجيوش. وعندما كانت الحاجة تدعو الحكام

(1) يقصد بذلك مسير قلج ارسلان في قلب کوتية اثرها في العام 1109، أنظر ستيفنسون Crusaders

(2) اجتازها شمکوه مرتين في العام 1964 ومرتين في العام 1147 مرة واحدة في العام 1999 ء واجتازها صلاح الدين في الأعوام 1174، 1174، 1178، 1981، 1182.

(4) المصدر السابق ص 189.

(5) أنظر الشواهد العامة لابن الأثير في أتابكة الموصل ص 09 - 11، وفي كتاب الاعتبار لأسامة

اين منقذ، الذي وصف رحلة الصحراء بين مصر ودمشق في مذكراته، طبعة وترجمة «حتي» ص 35 و 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت