المعركة حتى تتضاءل سيطرته عليها أو يفقد تلك السيطرة تماما. وينطبق هذا على أكثر القوات فاعلية في ميدان القتال، وهي التي تضم الفرسان الراكبين. فإذا ما شرع الفرسان (الخيالة) في هجومهم، وحدث ما يخل بالخطة، فإن القائد في العصور الوسطى غالبا ما كان يقف عاجزا عن إعادة ترتيب قواته. ولابد عندئذ من ترك مصير المعركة لتلاعب المعنويات والاندفاع الشخصي، والحظ الحسن. تلك كانت الظروف التي تجعل نتاج المعارك في القرون الوسطى موضع شك. وكان قرار خوض المعركة في ذلك العصر مجرد تقبل مدرك لركوب المخاطر. وكلما كانت محصلة الرهان كبيرة كان التفكير في عنصر الحظ الذي يسيطر على القائد أكبر.
إلا أن المخاطرة المعنية قد تتنوع وفقأ لتفنن القائد، حيث تؤكد معظم نظريات الحرب وتطبيقاتها هذه الحقيقة. فإذا استطاع القائد أن يفرض المعركة على
خصمه غير المستعد لها، فإنه يخفض نسبة المخاطرة إلى الصفر، في حين تبقى المفاجأة دائما مبدأ جوهرية من مبادئ الحرب. وبما أنه قد يكون من المحال التخلص من عامل الحظ تماما، فإن معظم العسكريين والمنظرين الحربيين يتفقون على أن القائد الذي يدير المعركة يبذل جهده إذا كان حكيما كي يضمن لنفسه الظروف الملائمة للقيام بذلك. ورغم هذا الاتفاق العام فقد تختلف وجهات النظر اختلاف واسعة، طبقا لتفاوت الأهمية النسبية التي تعلق على المعركة ذاتها من جهة، والاستعدادات التي اتخذت لها من جهة أخرى. ففي عصور معينة كان المنظرون العسكريون يرون أن الاهتمام الأساسي يجب أن ينصب على الاعداد للمعركة. وإذا ما
طورت مثل وجهة النظر هذه فإنها لاتوصلنا فقط إلى الرأي القائل بضرورة رفض المعركة، ما لم يكن بالامكان إعداد الموقف الملائم لها، وإنما تتعداه إلى المذهب المتطرف القائل بأن الحالة المثالية للحرب هي الإعداد لها إعدادا کاملا بحيث تصبح المعركة غير ضرورية، والقائد الناجح هو من يناور بنفسه وتخصمه، بحيث يكون في وضعية تجعل نتيجة المعركة نصر، مؤكدة له
كان هذا التفكير والممارسة تقليدة تبناه القادة العسكريون في إيطاليا في أواخر