فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 486

المشترك إلا أنهم كانوا مشدودين الى المسلمين بتاريخهم ولغتهم وعاداتهم (1) . فهم لم يكونوا مصدر متاعب للفرنجة. إلا أنهم كانوا قادرين على رؤية آفاق الحكم المسلم بنظرة المتزن. ولم يكن ملوك بيت المقدس وحدهم هم الذين يرون فيهم أتباعا ورعايا يمكن الاحتفاظ بولائهم بمعاملتهم معاملة حسنة وإنما كان يشاطرهم في ذلك الزنكيون والأيوبيون أيضا.

يبدو بالتالي أن المسيحيين الوطنيين لم يكونوا يشكلون أي أساس يعول عليه الحكم اللاتيني، وأنهم زادوا في حدة المشاكل العسكرية الفرنجية أكثر من تلطيفها. ولكن «دودو» يرى أن المسيحيين السوريين كانوا أحد مصادر المساعدات العسكرية للحكام اللائين. وقد قام بتجميع عدد من النصوص التي تدل أو يبدو أنها تدل على أن السوريين كانوا يقاتلون الى جانب الفرنجة (2) ، ويتابع قوله، مشيرا إلى أن قوة المشاة كانت تشكل من حيث المبدأ من مصادر وطنية محلية (3) . أما الأساس الذي اعتمده في ذلك فغير واضح البتة. ولما كان ذلك صحيحة فيما يخص الأرمن في الشمال، وبما أنه عد الأرمن من جملة الوطنيين المسيحيين، فمن الجائز أنه كان يعني هؤلاء في كلامه. ولكنه يقول - على كل حال - أن تعميمه ينسحب على جميع السوريين، وهذا أمر تنقصه البيئة الصحيحة. فهو لم يستطع في عدة صفحات كتبها تقديم مثال واحد مقنع عن اشتراك السوريين في الحرب (إلى جانب الفرنجة) . وأكثر الأمثلة صراحة ما قدمه ابن الأثير الذي كتب بعد الأحداث بثلاثة أجيال، حين قال

دجلة، وفي وسطه عيون وآبار ... فتحت آمد في سنة 20 هجرية، حيث سار إليها عياض بن

غنم بعدما افتتح الجزيرة ... (معجم البلدان ج 1، ص 54 - 57)

(1) أنتظر acobes de Vitiseo . كان الأسقف بعرف سورية والسورين. وترتكز خلاصته عن صفاتهم

على خيرته الشخصية، والكلام المصري المذكور أعلاه يستند إلى الحقائق التاريخية المتوفرة، وقد كتب في المصدر نفسه عبارات تدل على ذلك:

(2) أنظر دودو Doda ص 205 - 290.

(3) دودو ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت