فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 486

ثانية. هذا الكاتب السوري المجهول استطاع أن يحفظ لنا وجهة نظر أخرى قد تكون محايدة، فهو لم يكتف بوصف الحلم الذي كان يتحلى به عماد الدين زنكي إزاء المسيحيين الشرقيين فحسب، بل وصف أيضا زيارته لكنائسهم وعلاقته الحميمة مع المطران اليعقوبي (1) . إن اللهجة التي يكتب بها أمثال هؤلاء المؤرخين لها قيمتها كبينة على العقلية التي تسود أذهان الناس الذين ينتمون إليهم. لقد كتب ميخائيل السوري ومواطنه المجهول مقاطع تشهد بأن اللغة المشتركة والنسب المشترك بين معظم المسيحيين السوريين والمسلمين فيها يكونان رابطة أوثق عرى من العقيدة المسيحية التي يشاركون بها الفرنجة (2) ، فقد عاش المسيحيون السوريون الأرثوذكس والمؤمنون بالطبيعة الواحدة كافة، ولقرون عدة، في ظل حكم اسلامي سمح، وكان هناك أثناء الاحتلال اللاتيني طوائف تؤمن إيمانهم سواء في الأراضي الإسلامية أو الأراضي التي تخضع للصليبيين (3) . وكان كل منهما يشكل جزءا من العالم الإسلامي والعالم الفرنجي من حيث الزمان والمكان. وكان بين هؤلاء المسيحيين وسادتهم اللاتين روابط الإيمان

(1) من مذكرات الكاتب السوري مجهول الإسم عن الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية، ترجمها إلى الانكليزية أ. م. تريتون مع حاشية كتبها. آور، غيب A. R , Gibb .1 حيث قال: لا حيا (زنكي) المسيحيين مبتهجة وقبل الإنجيل، وقدم تحيته إلى المطران وسأله عن صحته» , A.S , ا 29 289 ,235. Trliton , fiates hy H , AR , Gibb , in jour , Ray , Asinile Soc . (1993) , PP,167 .

(3) شهدت الكنيسة اليعقوبية في أنطاكية، في عهد البطريارك الفالنسي، بعض الاضطرابات نتيجة

شجار شجب بين بطريارکها ومطران الرها. أنظر مذكرات ميخائيل السوري طبعة شابورت 3 ص 199 - 198. وكان من مصلحة الفرنجة، حكاما يملكون زمام المدينة، إثارة مثل هذا الشجار حتي تورط فيه كل من الأمير روجر (روجيه) أمير أنطاكية وبطريارك اللاتين. وكان البطريارك السوري متشددة في موقفه وانزعج من معاملة الفرنجة له، فاتخذ لنفسه مقرأ في أمد في ديار بکر بعيدا عن أراضي الفرنجة، وكانت واجبات ميخائيل بطريارك الكنيسة السورية كثيرا ما تتطلب منه مغادرة أنطاكية والتوغل بعيدا في أراضي المسلمين: إلى أمد Amida وماردين ونصيبين وملاطية و أنظر المصدر نفسه ص 307 - 340 و 38 و 390). (آيد(بكسر الميم) : هي أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرأ وأشهرها ذكرا. وهو بلد قديم وحصين مبني بالحجارة السود على نشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت