فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 486

حكم الفرنجة على حكم أمرائهم وأتابكتهم فأمر لا يتفق مع قواعد النقد الموضوعي وفيه كثير من المبالغة، ومن الطبيعي أن تفترض أن كثير من المسلمين داخل الدويلات اللاتينية لم يكن لينسى أن الفرنجة أجانب وغرباء وكفار، وأن منهم من حافظ على ارتباطاته مع الدول المسلمة المجاورة وكان يتطلع إلى اليوم الذي سوف تعود فيه سورية إلى ظل الاسلام (2) ، وربما كان أكثرهم قد رضي بالبقاء مذعن للفرنجة، ولكنه ظل في ذاكرته يعي ما تفرضه عليه واجباته كمؤمن ومواطن وعندما يدعوه إلى ذلك قائد مسلم ناجح. فإذا كانت الظروف على هذه الحال فلن تكون للعدالة أو الأمن

(1) كمال الدين ص 120.

(2) ومن ذلك سلوك قاضي جبلة منصور بن ثبيل. وكان هذا القاضي مسموع الكلمة عند يوهمند

صاحب أنطاكية وله الحرمة الوافرة والمنزلة العالية وهو يحكم على جميع المسلمين يجبلة ونواحيها ومن يتبع بوهمند متهم، فحمثله غوينه للدين على قصة صلاح الدين وهو محاصر لحصن الأكراد (ربع الآخر سنة 4 ماه ها به 118 م) ودعاء لفتح جيلة واللاذقية والبلاد الشمالية. فسار صلاح الدين معه واستولى على طرطوس دمرتيه، وسبقه القاضي إلى جبلة فدخلها، ولما وصل صلاح الدين رفع القاضي أعلامة على مسورها وسلمها إليه في ثامن عشر جمادى الأولى. ومن القرن الذين بها في القلعة، فما زال القاضي يخوفهم ويرغبهم حتي استترهم بشرط الأمان وأخذ رهائنهم، إلى أن يطلق بوهمند رهائن المسلمين من أهل جبلة، وكان قد أخذهم عنده في أنطاكية،، (ابن الأثير، ج 9، ص 190 - 191 م) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت