اللذين ربما تحلى بهما حكم الفرنجة أية أهمية، لأن العداء المكشوف أو المستتر، الذي يكنه لهم أتباعهم المسلمون، كان دائما أحد الاحتمالات القائمة وعاملا لا بد للفرنجة من أخذه في الاعتبار عندما كانوا يقررون سياستهم العسكرية. تلك كانت في الواقع الخلفية التي تقوم عليها العلاقات بين الفرنجة والمسلمين كما توضحها سلسلة الحقائق الساطعة.
برز الخطر الخطر الكامن على الدويلات اللاتينية من أتباعها المسلمين منذ العام 1113، عندما حقق مودود أمير الموصل أعظم نجاحاته ضد الفرنجة. وكان مودود قد غادر مدينته الموصل قبل ثلاث سنوات من ذلك التاريخ بعد أن استنهضه السلطان السلجوقي ليقود غزواته في سورية اللاتينية (!) خلال هذه الفترة. وفي العام 1113 انضم مودود إلى الأتابك طغتكين أمير دمشق في غزوة قاما بها معا على فلسطين نتيجة لعلاقاتهما الحميمة، التي توطدت بينهما قبل عامين من ذلك التاريخ. واستطاع المسلمون هزيمة جيش القدس بقيادة بلدوين الأول قرب جسر الصبرة (1) . لم ينحطم جيش الفرنجة تماما إلا أنهم اضطروا إلى التقهقر نحو موقع مرتفع إلى الغرب من بحيرة طبرية حيث مكنت قوات مودود ترقبهم عن كثب. ولم يجرؤ بلدوين على مغادرة الموقع الذي اختاره حتى بعد وصول التعزيزات من أنطاكية وطرابلس، وبينما كانت القوتان تتربصان إحداهما بالأخرى تحركت مفرزة من جيش المسلمين عبر جبال السامرة واجتازت نابلس، إن أفضل المصادر المعاصرة لهذه الأحداث هي ما كتبه فلتشر Fuleher وأبن القلانسي، ويشير كلاهما إلى أن الفلاحين المسلمين في أواسط فلسطين أقاموا علاقات طيبة مع القوات المنتصرة (2) . وليس ثمة ما يثير العجب أنه بعد جيلين من الزمان استخدم وليم الصوري ما سجله فلتشر عن تلك الأحداث مصدر من مصادر تاريخه وأضاف إليها الفقرات التالية
(1) لمعرفة المزيد من التفاصيل عن هذه الأحداث أنظر غروسيه Croast المجلد الأول ص 248 وما
يليها.
(2) أنظر فلتشر ص 427، أين القلانسي مص 139