فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 486

تناقش من الناحية النظرية فقط، لأنها كانت تدخل في صلب حقائق المشکلات العسكرية التي تواجه تلك الامبراطورية. وقد درست الطرائق الحربية المميزة لمختلف الشعوب دراسة وافية ومحللت بعناية، واستنبطت أساليب تكتيكية لتمكين البيزنطيين من الإفادة استفادة كاملة من نقاط ضعفهم.

هنالك مناسبات استفاد فيها الصليبيون من منافع المشورة البيزنطية في القضايا العسكرية، إذ تقول آنا کومنينا أن والدها ألكسيوس كومنين - على سبيل المثال - ساعد قادة الحملة الصليبية الأولى بهذه الطريقة (1) . وثمة حملات كذلك خاض فيها الفرنجة القتال إلى جانب قوات بيزنطية (2) . وهنا يتساءل المرء إلى أي مدى كان هؤلاء تلاميذة للبيزنطيين في قضايا الحرب.

رغم نقص البيانات الصحيحة حول هذه القضية يكاد يكون من المؤكد أن الروابط المباشرة بين الطرائق العسكرية لكلا الشعبين ضئيلة. إذ أن التطبيق العقلاني والدائم لمنظومة متكاملة من الأساليب التكتيكية يتطلب وجود قوات نظامية ممتهنة مكيفة بالتدريب ومتحلية بالانضباط بحيث تتحول إلى أداة جاهزة للاستجابة لإرادة القائد. وكان هذا الشرط الأساسي متوفرة لدى الأمبراطورية البيزنطية بدرجة أكبر بكثير مما كان عليه في سورية اللاتينية أو في أي مجتمع إقطاعي آخر. ففي روما الشرقية حوفظ على الفكرة المطلقة للدولة. وكانت وظائف الدولة متسقة ومترابطة بشكل واضح، ومجسدة في الإدارات الحكومية التي يتولى العمل فيها موظفون. يتقاضون رواتب شهرية، وكانت الامبراطورية الرومانية الشرقية أكثر الدول استقرارا وأفضلها إدارة في العالم حتى اجتاح السلاجقة الأتراك اسية الصغرى بعد العام 1071، وكان جيشها بشكل إدارة من إدارات الدولة ذات تنظيم عالي المستوى. فقد كان جيشة دائمة محترفة يتقاضى مخصصاته من الدولة ومنظمة في وحدات نظامية (3) . ويمكن بالتالي تدريبه واستخدامه طبقأ لتطورات العلم العسكري. ولم تكن

(2) في الأعوام 1138، 1119، 1949 م.

(3) بالنسبة للمؤسسات السياسية في الامبراطورية الرومانية الشرقية أنظر Mrthier با في Les institutions de limpire byrantin (1949) ، وباختصار أكثر أنظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت