جيوش المجتمعات الاقطاعية في أوربا الغربية أو سورية اللاتينية على هذه الشاكلة، لأنها كانت جيوش هواة مؤقتة، تعتمد على الخدمة التي يلتزم بها أفراد وتعد جزءا من واجباتهم كأتباع اقطاعيين وتدعم أحيانا بعناصر مجندة ترفدها مصادر أخرى سبق ذکرها. إن قوات كهذه لا يمكن تدريبها بالمستوى الذي يؤهلها للقيام بمناورة منسقة كتلك التي يتطلبها العلم العسكري البيزنطي.
وعلى كل، يمكن أن يكون الفرنجة قد تبنوا، ضمن الحدود التي يقدرون عليها، بعض الأفكار الحربية البيزنطية. وثمة تشابه ما بين الخطط التكتيكية التي تبناها بوشمند في المعارك التي دارت حول أنطاكية في عامي 1097 - 1098 والطرائق التي ابتكرها البيزنطيون لتكون إجراء مضادة للهجوم الحركي الذي يطبقة النبالة الراكبون (1) . والمعروف أيضا أن اليكسيوس كومنين تبني في حملته ضد التركان نظام المسير المنظم the close marching order ، الذي كان الفرنجة السوريون يطبقونه كثير (2) . ومن المحتمل، من هذه الناحية، أن يكون اللاتين قد تعلموا من الإغريق، ولكن لا يمكن اعتبار هذه المسألة مثبتة ما لم يقم الدليل عليها. ويمكن أن يكون ذلك التشابه ناجمة عن ردود الفعل في مواجهة التكتيكات التركية التي كانت مشتركة إزاء الإغريق البيزنطيين والقادة اللاتين.
ويبدو أنه لم تكن لدى الفرنجة السوريين أية نظريات مدروسة عن فن الحرب - سواء كانت تلك النظريات مكتوبة أم تقليدية - رغم أنه لا يمكن لأي قائد كبير أن يقود ولو قوة صغيرة في القتال بدون خطة تكون وليدة أفكاره عن الحرب. وكان تطبيق بعض هذه الأفكار في سورية مجرد نتيجة التصرف منطقي بدهي في ظروف معينة. وهاكم مثالا بسيطا عن ذلك، لقد كان الفرنجة يعرفون طموح الجنود لانتهاز الفرص الفورية من أجل الحصول على غنائم ولو قبل انتهاء المعركة؛ وكان القادة بالتالي
3، و Enerlin ص 294 - ورائسمان ص 134 - 149.
(1) أنظر فيما يلي ص 203
(2) أنظر فيما يلي ص 235