فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 486

طرحها هذان المؤرخان بكاملها تقريبا على التفسير التقليدي لعدم صلاحية جند المشاة للحرب في العام 1097 وأوائل العام 1098. ونحن لا نعتقد أن فكرة نمو مهارات المشاة باضطراد فكرة عقيمة، لا لأن تفسير عملهم عند دورهليوم غير مقنع فحسب بل ولأن صنائعهم في المعارك المختلفة لا تقدم أي دليل على توفر الخيرة المهنية لديهم. فهم لم يظهروا قوة إطلاقا في الهجوم أو في المناورة. وكانت قدرتهم الكلية طوال القرن مقتصرة على الدفاع، إذ كانوا قادرين بتراصهم وبرماحهم ونشاييم على إبقاء خيالة المسلمين بعيدا عنهم. وكل الأعمال التي قاموا بها ممكنة لأية مجموعة من الرجال الصامدين المسلحين بالقوس وبالرمح في أي زمان على مر التاريخ. ففي دور ليوم كان المشاة يشكلون كلتة متراصة لا عن عمد وإنما بنتيجة الارتباك. ولكن الأتراك لم يستطيعوا تحطيمها على كل حال (1) . وقد تسببت رماحهم المشرعة في إيقاع إصابات بفرسان الفرنجة أنفسهم أيضأ بيد أن قتالهم وضع على المحك وانقضى اليوم على خير (2) . وفي 28 حزيران (يونيو) 1098 وكذلك عند يافا عام 1102 (3) كان عليهم أن يظهروا مقدرتهم ذاتها في وقف هجمات الخيالة، وظلت وظيفتهم الأساسية على هذه الحال طوال القرن الثاني عشر بأكمله.

على هذا النحو نكون قد توصلنا إلى الإجابة عن السؤال الثاني: حول ماإذا أوجد القادة العسكريون استخدام جديد لجنود المشاة، أو منحوهم دورا أكثر أهمية ليقوموا به في العمليات الحربية. إذ من المؤكد أنهم كانوا يشكلون جزءا من كل جيش تم جمعه في سورية اللاتينية تقريبا خلال القرن الثاني عشر، إلا أن نشكيلهم ظل مثل عدتهم بدون نيدل طوال ذلك القرن. فقد تقدم المشاة في ميدان القتال في 28 حزيران (يونيو) من العام 1098 أمام الفرسان، وغطوا الخيالة بتكتلهم وأسلحتهم من هجوم العدو حتى تهيأ هؤلاء للكر وشن هجومهم الهام والحاسم.

(1) فلتشر ص 330، يتحدث عن اللائين قائلا إنه رغم كونهم سبقوا إلى تلك الورطة فقد تمكنوا من

إيقاف تقدم السلاجقة، وكان من الطبيعي لكوهلر أنه وجد في العبارة التي استخدمها فلتشر

«نتيجة لمناورة مخططة تنقيدة جيدة» (م 3 قسم 2 ص 207 - 8)

(2) أنظر أملا، ص 189 حاشية رقم 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت