التاسع من شهر شباط من عام 98 10 خاضت كلتا الفرقتين الفرنجيتين المعركة معا. وحقق الفرسان نصرة قرب بحيرة العمق (the lake of Antioch) . ولم يكن نجاح الجنود المشاة في صد غارة شنتها الحامية بأقل من ذلك النصر (1) . مع أن العمل الذي قام به المشاة هنا، مثله مثل عملهم في دوريليوم، أقل أهمية مما قام به الفرسان، ولكن الحقيقة في كلتا الحالتين أنهم كلفوا بمهمة حربية أساسية وأنهم نفذوا تلك المهمة.
إذا لم تبرهن تسجيلات شاهد العيان في دور اليوم بالضرورة عن عجز الرجالة من جيش اللاتين وعدم صلاحيتهم للقتال في العام 1097 فإن أية نظرية ترمي الى تصور تطورهم اللاحق تبقى قائمة على أسس واهية. كما يعد بقية الحجج التي تطرح لتأكيد ذلك مقنعة. وقد صور كل من دلبيش وهيرمان نمو قوة المشاة بالرجوع الى الحالات التي ذكرت فيها مشاة الفرنجة في المصادر المختلفة خلال القرن الثاني عشر القيامهم بخدمات مميزة (2) ، ولكن كثرة هذه الأمثلة لا تعني تطور بالضرورة (3) .. إذ أن مثل هذه الأعمال لم تزدد بصورة مضطردة مع مرور الزمن. وتقوم نظرية التطور التي
(3) يمكن أن يؤخذ مثال عن حجة وليش من كتاب التكتيك 1959 , Tactique
يربط دليش الحادثتين بهذه الطريقة (م 2 ص 197) : قام المشاة (البيادة) بعمل جيد في معركة هاب، وحققوا حتى ذلك الحين تقدما ملحوظا بحيث أصبح في استطاعتهم في العام 1124 دخول الميدان عند القدم، بدون الحيالة. إن عدم صحة هذه الحجة بدمي في حد ذاته.