بوهمند هذه الكاتب مجهول الأسم الذي كان يستقي معلوماته الصحيحة دائما من الوثائق الخاصة بذلك الأمير النورماندي (1) . فعندما حدث التماس مع التركان ظن بوهمند أنه خائض معركة مرتبة فأعطى أوامره بإقامة المعسكر. ويلفت المؤرخون الانتباه الى الحقيقة القائلة بأنه عندما نشبت المعركة انطلق الفرسان لملاقاة العدو بينا ترك المشاة للقيام بواجبات المعسكر، وقد فسر هذا الترتيب وكأنه يخص رجالا غير مناسبين للقتال بهذا العمل المتواضع (2) . ولكن تبين على كل حال أن ہوشمند أصدر مجموعتين من الأوامر. فأوعز للفرسان في بادئ الأمر بالترجل وترتيب المعسكر، وقبل أن يتمكن من انجاز ذلك اضطر الى تنظيم المقاومة الفورية لمجابهة أخطار هجوم السلاجقة. وتم بالتالي تقسيم المهمتين الأساسيتين على النحو التالي: يقوم الفرسان بمهاجمة الأتراك بينما يتابع المشاة إقامة المعسكر (3) . ورب قائل يقول إنهم إنما أعطوا المهمة الثانوية، ولكن هذه المهمة كانت قد أعطيت في أول الأمر إلى الفرسان، رغم قرب العدو، وكانت مهمة حيوية من أجل التوقف ودخول المعركة. وهي لا تدل بأي حال من الأحوال على أن جنود المشاة كانوا غير صالحين للحرب.
ولم يكن الموقف هذا هو الوحيد من نوعه لأن موقف آخر مشابهة له حدث في حصار أنطاكية. ففي الأسبوع الأول من شهر شباط عام 1098 علم الفرنجة أن قوة مسلمة في طريقها لنجدة الحامية المحاصرة. ونبعت للمرة الثانية مهمتان عسکريتان كان لا بد من تأديتهما: فقد كان لا بد من دحر جيش الميدان المعادي مع منع الحامية المحاصرة من شن إغارة مفاجئة للاتصال مع القوة القادمة لنجدتها أو التدمير معسكر الفرنجة. وهكذا قرر القادة اللاتين أن يتولى الفرسان الذين ما زالت لديهم خيول صالحه ملاقاة العدو المقترب، بينما يبقى باقي الجيش في المعسكر في حالة الجاهزية للتعامل مع أي هجوم مباغت قادم من جهة المدينة المحاصرة (4) . وفي
(1) .أ. reliice in eAnann F ا