حالة الطقس. كما عانى الحجاج، خلال الحملتين الصليبيتين الأولى والثالثة، معاناة كبيرة من الشتاء السوري (1) . وقد قال أحد من شهد الحرب التي نحن بصددها حرفية ما يلي: «. ll nest ore mie tons de terir ost encontre yver» (2) أي ما معناه: لم نكن نستطيع تحمل قسوة الشتاء على هذا النحو.
أتاح الشتاء بالتالي فرصة ملائمة للأمراء وفرقهم من أجل الهجوع إلى أوطانهم وكان من الطبيعي أن يكونوا راغبين في ذلك. إذ أن تلهف الجنود الى موطنهم وأسرهم عامل من العوامل المعنوية التي لا تغيب عن ذهن القائد العسكري. وحتى لو كان الرجال واعين بأن حالة الحرب القائمة تحول دون تسريحهم إلى بيوتهم فإنهم لا يتحملون غيابهم المتواصل عنها بسهولة، ولكن إذا ما أنكرت عليهم فرصة مقبولة وبيئة فإنهم يصبحون أقل امتثالا للانضباط وتتضاءل فاعليتهم القتالية تدريجيا (3)
وتكتسب هذه الاعتبارات أهمية إضافية عندما لا يكون الجند المعنيون جنود محترفين التزموا بالخدمة مدة طويلة، وإنما رجال استدعوا إلى الجيش تحسبا لخوض عمليات رئيسية، كما هو شأن معظم القوات السلجوقية الأثابكية والأيوبية. ولقد سبقت الإشارة إلى أن بعض العسكر السلجوقي كانوا موجودين باستمرار تحت السلاح. أما الباقون فكانوا يلتحقون بالخدمة حسب الظروف ويكونون أحرار بقية أيامهم أو الجزء الأكبر منها في تكريس أنفسهم للاضطلاع بمسؤولية الأرض المقطعة هم ورعايتها. وثمة ظروف مماثلة عرفت في عصور تاريخية أخرى كان الجندي فيها يمنح قطعة أرض مكافأة له عن خدمته العسكرية في الجيش في المناسبات، وسرعان ما تطغي مصالحه الزراعية على اهتماماته العسكرية (4) . وهنالك من الأسباب ما يدعونا
(1) أنظر Epistulae et chartse old
(3) يشهد هذه الحقيقة كل من خدم وراء البحار من قوات الحلفاء فترة طويلة من الزمن في الحرب العالمية
الثانية و
(4) أنظر 13 - 13 ,. Delheuck