فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 486

للاعتقاد بأن الجندي في الأمبراطورية السلجوقية قد يضيع في خضم الزراعة أيضا. في العام 1100 رغب السلطان محمد بن محمود بمهاجمة بغداد ولكنه عجز عن تنفيذ مخططه لأن من كان في خدمته من الأمراء مع فرقهم التي يعتمد عليها لم يرضوا بترك أراضيهم أثناء جني المحاصيل (1) . إن هذا المثال شديد التطرف بالطبع، ولكن لا بد وأن تكون هنالك اعتبارات أخرى مماثلة في بعض الأحيان في ذهن كل أمير من الأمراء المنتفعين. إذ لم تكن الحملات العسكرية محفوفة بالمخاطر وباهظة التكاليف ومزعجة فحسب وإنما كانت تتعارض مع متع المعيشة بين أفراد الأسرة والتمتع بالأملاك وتابة الحياة الريفية الزراعية. ولن يفوت مثل هؤلاء العساكر فرصتهم السنوية في العودة إلى بيوتهم حيث يقضون الشتاء. كما أن اهتمامات الأمراء الادارين بأراضيهم أعظم من اهتمامات الجنود العاديين، وخاصة في أوائل القرن الثاني عشر، حيث لم تكن ولايتهم في أقطاعهم مضمونة بحال من الأحوال. فقد يهاجم ثائر من الثوار ممتلكات الأقطاعي وهو غائب عنها في حملة عسكرية أو قد بها السلطان لأمير آخر غيره (2) ، وهكذا لم يكن في وسع أي من الاقطاعيين الأتراك مغادرة إقطاعه بمثل هذه البساطة

لهذه الأسباب جميعها لم تكن تلك الجيوش الضخمة القادرة على تهديد الدويلات اللاتينية لتبقى معبأة من نهاية موسم الحملات الواحد إلى بداية الموسم التالي. ففي العام 1111 طمح طغتكين إلى إبقاء جيش مودود الضخم في سورية طيلة أيام الشتاء، ليهاجم طرابلس في ربيع العام 1112، ولكن لم يستطع -رغم كل الجهود التي بذلها في إقناع باقي الأمراء بالموافقة على ذلك (3) . حتى أن صلاح الدين اضطر، أكثر من مرة خلال مسيرته المظفرة، الى السماح لجنوده بالعودة إلى

(1) أنظر 166. P , الدا , Lamjaee

(2) أنظر اين القلانسي ص 117.

(3) أنظر ابن الأثير ص 924.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت