فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 486

بيوتهم، في وقت كان هو في أمس الحاجة إليهم. ففي العام 1174 شهد حملة ناجحة ضد الزنكيين، ثم قاد جيشه الى جبال البهراء (1) (العلويين) بعد تسوية الأمر مع حلب لإخضاع دولة الحشيشية (الاسماعلية) ، ولكنه لم يستطع تحقيق نهاية ناجحة لخطته بسبب جنوده الذين رغبوا في العودة إلى دورهم بعد الإرهاق الذي أصابهم. وكان على هذا القائد المظفر أن يأذن بتسريح جيشه.

وفي العام 1187، كان صلاح الدين في أمس الحاجة إلى تحقيق نجاح واحد يتوج به انجازات جيشه بالاستيلاء على صور، ولكنه لم يفرض حصاره عليها حتى الخامس والعشرين من تشرين الثاني، عندما اقترب الشتاء وحان موعد استراحة قواته، الأمر الذي حال بينه وبين المضي في ذلك (2) . وفي العام الذي تلا، وبعد حملته المظفرة في شمالي سورية، أتيحت له الفرصة لتحطيم أمارة أنطاكية الفرنجية. وفشل جيشه للمرة الثانية في تحقيق مراميه، حين رغبت فرق عديدة من جيشه في العودة إلى الوطن، فتوقف عاجزة عن فرض الحصار على أنطاكية (3) . لقد كان كل جيش من الجيوش السلجوقية أو الأيوبية يتفرق في نهاية موسم الغزوات. ولا بد من الملاحظة مرة أخرى هنا أنه لم يكن في مقدور الفرنجة تحقيق نصر في معركة أكبر بكثير مما يمكن أن يحققه هم مثل هذا الوضع.

يمكن أن يضاف إلى هذا الوضع عامل أخر هو السلب والغنائم. إذ باستطاعة الجنود حتى في الأزمنة الحديثة تحقيق منافع شخصية لهم في غنائم الحرب، فكيف الحال في العصور الوسطى حيث الفرص المتاحة أكبر بكثير. وكان التركمان موجودين بصورة مستديمة تقريبا في الجيوش السلجوقية الكبيرة في تلك الحقبة، ورما كانت احتمالات الحصول على الغنائم من أكبر الحوافز التي تدفعهم للمشاركة في

(1) في أبن الأثير ج 11 ص 37؛، حاصر قلعة مصياف ونصب عليها المجانيق ..

(2) ابن الأثير ص 711، أبو شامة ص 343.

(3) ابن الأثير ص 732، العماد في أبوشامة ص 380، بهاء الدين مي 117، كمال الدين،

مجلد 4 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت