فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 486

الحرب (1) . إذ أن فشل إيلغازي في جني ثمار انتصاره على روجر أمير أنطاكية في معركة ساحة الدم في العام 1119، لم يكن بسبب ثمله المتواصل والدائم فقط، وإنما بسبب تشتت جنده في سبيل جميع الأسلاب أيضا (2) . لقد كانت هذه هي نقاط الضعف في الجيوش التي حاربت الدويلات اللاتينية وغزتها طوال القرن الثاني عشر. وكان من أسباب اندحار صلاح الدين في تل الجزر Mont Gisard (عند الرملة) ، في العام 1177، هو أن قواته فقدت تماسكها من خلال انشغالها بالسلب والنهب (3) . وبعد عشر سنوات تباطأت سرعة تقدمه المظفر بعد معركة حطين للسبب نفسه (4)

كانت أهم العقابيل العسكرية لهذه الظروف تزايد نقمة الجنود، إذا لم تحقق لهم الحملة المنافع التي كانوا ينوحوشها. ففي العام 1120 قاد بلدوين الثاني جيش القدس لنجدة أنطاكية ضد هجمات إيلغازي، ولم يكد يبلغها حتى تفرقت معظم القوة التركمانية التي تخاذلت بسبب قلة الغنائم (5) . وفي العام 1192 حقق ريتشارد بلانتاجنيت (قلب الأميد) Richard Plantagenet نجاحا تكتيكية رائعة أمام يافا.

(1) أنظر لامبتون - رسالة الدكتوراه ص 191؛ «لقد كان اهتمامهم منصرفا إلى السلب، وحيث

حدث مثل هذا فلا بد أن يكون هنالك تريان». وثمة تصديقي حرفي هذا القول في يوميات ابن القلانسي، حيث نجده پذكر التركان مرافقة بكلمة «السلب و في الجملة نفسها، أنظر ابن القلانسي في 174، 199، 199، 229، 229، 239، 319، 322. ويقف ابن الأثير في ص 332 - 333 وصول رجال القبائل عند تجنيد قوات إيلغازي (أنظر أتابكة الموصل) :.

(2) ابن القلانسي ص 191، کمال الدين ص 119 , 2008

(3) وليم الصوري ص 1090 - 102، أبو شامة ص 185، ابن الأثير ص 128.

(4) بهاء الدين ص 98 - 99. حاول صلاح الدين فتح صور ولكنه تخلى عن ذلك لأن رجاله

تفرقوا في البلاد الساحلية وانشغل كل جندي من جنوده بالسلب لحسابه الخاص، ولحق الانتهاك

بالجيش نتيجة القتال الملاحق والحرب المستمرة

(5) كمال الدين ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت