الفترة المحصورة ما بين القرن السادس والقرن السادس عشر. ولم تكن تسود تاريخ هذه الفترات امبراطورية عظمى، أو عدد ضئيل من الدول المؤسسة على بنيان متين. وكانت سلطة الحكومة في الدولة وفاعلية مؤسساتها السياسية محدودتين معظم هذه الفترة، ولم يكن الحكام خلالها يمارسون السيطرة على أتباعهم الكبار في غالب الأحيان. ولذا كانت حروب العصور الوسطى في معظمها حروبة خاصة وصغيرة المستوى، ولم تكن توجد جيوش محترفة منضوية ضمن منظومة لها تقاليدها في التدريب القتالي والانضباط، فلم تكن مثل هذه القوات المسلحة، إن وجدت، مؤهلة أو مدربة على القيام بمناورة مدروسة تؤهلها لتطبيق أبسط الخطط التكتيكية. كما لم تكن الحملات والمعارك تسجل عادة -كما كان شأنها في العالم القديم - من قبل كتاب يملكون الخبرة أو الاستعداد للتعمق في دراسة الشؤون الحربية. كذلك لم يترك ذلك العصر إلا فيما ندر أي شيء يمكن مقارنته بالسجلات الرسمية للعمليات الحربية والادارية المعروفة في الأزمنة الحديثة. وبناء على ذلك، فإن إعادة و ترکيب، هذا الموضوع مسألة صعبة، والأصعب من ذلك تقسيمه وتصنيفه (1) . ورغم وجود مؤلفات تاريخية عن أحداث ومشاهد مفردة بارزة جدا في حروب العصور الوسطى (2) ، فإن معظم الأعمال، المعترف بها في هذا المجال، لاتزال تقتصر على مسح عام للتاريخ العسكري الأوربي الغربي، وتشمل كل العصور الوسطى أو قسمة لابأس به منها، ولقد غد التاريخ العسكري للدويلات اللاتينية في المشرق جزءا من ذلك المسح العام.
ومن أقدم النماذج، التي تناولت هذا الموضوع وعالجته على هذا النحو، ما قدمه ماکس يانز Max Jahns (3) . ويدل ذلك القسم من عمله، الذي يتناول فيه العصور الوسطى، على أنه مدين في ذلك كثير - فيما يتعلق بطريقته ومادته