منطقة ما طالما أنه يحتلها بجيشه، ولكن سيطرته تنتهي بانسحاب قواته إذا لم يتخذ لنفسه مكانة حصينة. وكان الهدف الأولي لكل غاز يرغب في إلحاق أرض بمتلكاته هو الاستيلاء على نقاطها الحصينة. ولم يكن الأمر أنقذ - كما هو الآن - بتطلب تدمير قوات العدو أو شلها (تحييدها) ، لكي يفرض إرادته من جميع النواحي على الحاكم الذي يهاجمه في أرضه. فإذا ما حاول جيش الميدان المعادي التدخل بعملياته الهجومية، فقد يضطر الغازي إلى الاشتباك معه، إلا أن هزيمته ليست النهاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لتحقيق أهدافه العسكرية الرئيسية ألا وهي: إضعاف المقاطعة التي يغزوها، أو احتلالها. وعندما يتحدى جيش دفاعي معتد ما فإن طبيعة الحملة تتحدد بقرار القائد القائم بالغزو، من حيث رغبته في خوض القتال أم لا. فإذا كان هدف الحملة الاحتلال الدائم، وتقليص عدد المدن والقلاع التي يحتلها خصمه، يكون من الضروري له أن يقاتل. وكان الجيش المعادي، القادر على مهاجمة معسكر الجيش القائم بالحصار، وقطع طرق إمداده عن الريف المحيط به، قادرا دائما على جعل عمليات الحصار صعبة إن لم تكن مستحيلة في غالب الأحيان (1) . بينها كان على المحاصر بالتالي أن يحاول التخلص من الخطر بتحقيق النجاح في المعركة. فإذا كان مستعدا - من جهة أخرى لإرجاء محاولته حتي تسنح له سانحة أخرى أفضل، وكانت هناك أراض صديقة يستطيع الاعتصام بها، فإنه غالبا ما يسعى الى عدم المغامرة بالحصار أو القتال، ويعمد إلى الارتداد على أعقابه دون أن ينجز شيئا.
وعلى العكس تماما، فإن مقاومة الغزو الناجحة تعني الاحتفاظ بالأماكن القوية. ولم يكن هناك تقبل لمسألة تمكن الغازي من أجتياز الحدود، والتوغل عميقا في منطقة النزاع، نظرا للأضرار الكبيرة التي يمكن أن يلحقها بالزراعة وبالقرى غير المحمية منهكة مصادر الحاكم الذي يهاجمه. إلا أن هذه ليست سوى ناحية سلبية مؤقتة قليلة الأهمية إذا ما بقيت القلاع والمدن المحصنة سليمة، وتحقيق هذا الهدف
1)إن عمليات الحصار الوحيدة التي سجلت خلال تلك الفترة والتي نفذها القرعة وجود قوة تتعاون
مع القوات الموجودة في الحصار هي حصار صيدا في العام 1112، ودمياط في العام 1199، وعكا في العام 1189 - 1191 ولم تنجح سوى العملية الأخيرة منها كلها.