1097. وطفقوا يغزون سورية في الخريف التالي. فكان أول أهدافهم مدينة انطاكية الكبيرة التي حاصروها في الفترة ما بين تشرين الأول 1097 وحزيران 1098. وعندما قدمت الجيوش الاسلامية لنجدة المدينة خاض الفرنجة معركتين ضدها على مضض وذلك يوم 28 كانون الأول 1097 و 9 شباط 1098. وغب الاستيلاء
على أنطاكية مباشرة تولي أكبر تلك الجيوش التي قدمت، لنجدتها تحت إمرة كربوقا أمير الموصل محاصرة الفرنجة في المدينة. ولما كان الفرنجة لا يملكون أية مصادر تساعدهم على الصمود في وجه حصار طويل الأمد، وليس لديهم الأمل بوصول أية نجدات، فقد وجدوا أن خوض القتال ضد تلك القوات الكبيرة هي الطريق الوحيد الذي يمنحهم الأمل بالبقاء. وأمن لهم انتصارهم في 28 حزيران 1098 السيطرة على انطاكية وشمال سورية، وحررهم لمدة عشر سنوات من التعرض لأي هجوم عسکري على المستوى الذي قاده كربونا.
كان الانجاز الرئيسي التالي الذي حققته الحملة الصليبية الاستيلاء على بيت المقدس، وصاحب حصار المدينة المقدسة في شهري حزيران وتموز من العام 1099 صعاب كثيرة، وأبدت حاميتها مقاومة ضارية كم أعاقت اللاتين ندرة الخشب والمياه. إلا أن مشكلاتهم كانت لا تذكر إذا ما قورنت بمشکلات أولئك الذين شاركوا في الحملة الصليبية الثالثة بعد اثنتين وتسعين سنة، لأنهم لم يصطدموا بأي جيش مسلم في الجوار سواء خلال مسيرتهم باتجاه المدينة أو أثناء الحصار.
سقطت القدس بيد الفرنجة في الخامش عشر من تموز من العام 1099، ولم يمض شهر واحد على ذلك حتى تعرضت المناطق القليلة التي حازوها من الأماكن المقدسة ويافا والطريق الواصل فيما بينهما التهديد جيش أرسلته الخلافة الأنماطمية إلى فلسطين عن طريق البحر، وكانت الدولة الفاطمية صاحبة السلطة في جبال القدس والسامرة والمدن الساحلية السورية حتى جبلة قبل الغزو اللاتيني، ووجد الفرنجة أنفسهم مرة أخرى في موقف مماثل للموقف الذي واجهوا فيه کربوقا: فلم يرسخوا اقدامهم في بعض المناطق التي استولوا عليها، ولم يكونوا يدافعون عن ممتلكات