مطمئنين إليها، وإنما كانوا غرأ وجددة لم تنجز مهمتهم ويتحداهم جيش انقاذ. فلم يكن أمامهم من خيار -كما كان الحال في أنطاكية - إلا خوض المعركة.
تعلم الفرنجة من انتصارهم في عسقلان، في شهر آب من العام 1099، أن الجنود القادمين من مصر لايملكون كفاءة الجنود السلاجقة المروعين، وليسوا أندادا لهم (!!) وقد منحهم إدراكهم لتفوقهم التكتيكي ثقة كبيرة في أنفسهم، وعزز تلك الثقة انتصارهم في العام 1102، ونظرا لبقاء تلك المناطق التي سقطت في أيديهم في جنوب فلسطين معرضة للخطر حتى أتيح لهم التوسع باتجاه السامرة والجليل فإنهم لم يترددوا في خوض القتال لمجابهة الهجمات المعاكسة الفاطمية المتكررة (1) . وكان الفرنجة في بيت المقدس يحوزون على أراضي جديدة في كل مرة يصدون فيها تلك الهجمات. ولما كان السهل الساحلي واقعة تحت سيطرة المرافيء البحرية الهامة والتي كانت تهدد مواصلات الدويلات اللاتينية مع أوريا ومع بعضها بعضا، فقد أستخلص الجيش الميداني الفرنجي تلك المدن من حامياتها، دون أن يتعرض الفرنجة خلال ذلك إلى تدخل فعال ضد عمليات الحصار، من جانب القوات المسلحة، سوى مرة واحدة في العام 1112 (2) . وجاء توسعهم، داخل السواد وحوران (3) من جهة أخرى، مكافأة لهم عن غاراتهم المتواصلة التي كان أمراء الجليل أصحاب المبادأة في معظمها (4) . وهنا نصدي طغتكين صاحب دمشق لتنظيم المقاومة، إلا أن جيش الطرفين الرئيسيين لم يصطدما إطلاقا. وكان تقدم الفرنجة نتيجة معاهدة اقتسام
(1) تمخض الموقف عن سلسلة معارك ضد الجيش الفاطمي في العام 1099 و 1101 و 1102 (مرتين) و 1100 و 1123
(2) كان نشاط قوة طغتكين Tughtain التي قاعدتها بانياس أحد الأسباب التي أدت إلى فشل بلدوين
الأول في الاستيلاء على صور في ذلك العام، ابن القلانسي ص 120
(4) كان تکرد، أول أمي من أمراء الجليل اللاتين، يعلن منذ البداية عن عزمه على توسيع مقاطعتيه
محور شرق الأردن أنظر 16. Regesta No . وقد سقط خليفتاء المباشران المسيحية الحرب التي شنها. أنظر خلاصة عن الأحداث تضمنت ما كتبه ابن الأثير وابن القلانسي في غروسيه، 2 ص 837 - 50