لم يصرحا بذلك (1) . ولكنهما لم يقدما وصفا شاملا للتكتيك السلجوقي كما لم يفعل ذلك أي باحث آخر لهذا الموضوع. وربما كان الوصف الذي قدمه دلبش أفضل الموجود (2) وقد اعتمد هو كذلك وبصورة أساسية على النص سابق الذكر. وبما أنه تقيد كثيرا بالمعنى الحرفي لكلمات ذلك المؤرخ فقد جاءت الصورة التي رسمها تخطيطية diagrammatic إلى درجة الجمود وليست حقيقية. إذ أن طرائق الحرب التي تبناها الفرنجة في سورية تحددت جزئية بالتكتيك السلجوقي التقليدي، ومن المهم جدا أن تفهم هذه الناحية فهما صحيحة. ويعتمد الشرح المذكور في الفقرات التالية تسجيلات الفرنجة الذين جابهوا الجيوش السلجوقية في ميدان القتال في القرن الثاني عشر. والاستثناء الوحيد والهام بينهم هو ألبرت آيکس Albert of Aix الذي لم يحدث أن جاء إلى سورية أبدأ رغم أنه كان على اطلاع جيد على تلك الأحداث. وسوف نستخدم شواهده بكثير من الحذر. وليس من المؤكد أن يكون وليم الصوري قد رافق حملة من الحملات، إلا أن معرفته بسورية وسكانها وعاداتهم كانت أكبر بكثير مما يعرفه أي مؤرخ آخر في ذلك العصر.
كان الجزء الفعال من الجيش السلجوقي - كما كان شأن الفرنجة - يقاتل على متن الخيل، ولكن من الواضح - بالاستناد إلى جميع السجلات المعاصرة أن المقاتلين في هذا الجيش كانوا أسرع من الفرنجة وأكثر مرونة في المناورة منهم. ولقد عزي ذلك إلى سرعة عدو خبولهم ورشاقتها وخفة أسلحتهم (3) ، إذ كان القوس سلاحهم الرئيسي، ولكنهم كانوا يحملون الترس والرمح والسيف والهراوة كذلك (4) . وهنالك دليل جيد على أن الرمح والترس كانا أخف وزنا مما لدى الفرنجة، وعندما لم
(3) ثمة دليل على ذلك من مراقيين من أجيال مختلفة في القرن الثاني عشر. أنظر RA
(4) أنظر لائحة الأسلحة السلجوقية الموجودة في الأيتراريوم مي 297 وتاريخ الحرب المقدسة ص
وفي تاريخ توسع الامبراطورية الفرنسية HEF مي 87 وفالتيروس المستشار ص 88.