بها فهو إنما يفعل ذلك لقاء التزامهم بخدمات معينة، من بينها الالتحاق بسيدهم في الزمان والمكان اللذين يحددهما للقيام بحملة ما، مصطحبين معهم كامل أسلحتهم وعدهم. فإذا كان الإقطاع يشتمل على التزام بالخدمة لأكثر من فارس واحد توجب على هذا التابع أن يجند العدد المفروض على إقطاعه من الأفراد التابعين له. وكل ذلك مسجل بوضوح في كتابات رجال القانون الذين درسوا تفاصيل الخدمة العسكرية المستحقة على الأتباع الإقطاعيين، وتؤكده الصكوك العائدة للقرن الثاني عشر والتي تسجل مواثيق الخدمة الفرسانية» (1) . لم تقدم التسجيلات المحفوظة عن سورية في القرن الثاني عشر أية معلومات عن العدد الصحيح للفرسان الذين كانوا موجودين فيها، ولم ترسم صورة واضحة للاقطاع العسكري الذي كان قائما آنذاك، بيد أنه توجد وثائق إدارية محفوظة عن الدول المعاصرة في أوربا الغربية تعطي فكرة كافية عن هذا النظام. وهي توضح عدد الفرسان الأشخاص الحاملين لرتبة فارس) والجنود الآخرين الموجودين آنئذ والمناسبة التي منحوا فيها تلك الألقاب، وأسلوب المنح، ومدة خدمتهم في فترة محددة (2) .
والمعلومات الوحيدة التي يمكن أن تقارن بها والمتعلقة بسورية اللاتينية هي تلك التي يقدمها أحد القضاة في القرن الثالث عشر واسمه جون ايپلين John of Ibelin . وهو يذكر في كتابه «کتاب قواعد البلاط Livre des Assises de la Haute Cour تفاصيل خدمات الفروسية المفروضة على رجال الاقطاع العسكريين من أتباع ملوك القدس (3) . وكانت الخدمة من نوع servitia dehita (الخدمة الملتزمة) تتراوح بين
(1) للاطلاع على نماذج هذه الصكوك أنظر , 447 , 465 , Reyesla raat hierosolymillani
(2) للاطلاع على الدراسات المتعلقة بالتنظيمات العسكرية بالاستناد إلى هذه التسجيلات أنتظر. H
(3) أنظر 422. 6 , John of Ibelin, RHC Lois , I , PP