إن العدد المذكور - 175 - لا يمثل بطبيعة الحال القوة القصوى المتوفرة. فقد لاحظ رأي Rey منذ زمن أن إقطاعات معينة أغفلت من لائحة ايبلين، وحدد بيير Beyer عدد هذه الاقطاعات المغفلة (1) ، ويستند المؤلف في إحصائه إلى الخدمة التي كانت مفروضة في يوم من الأيام على بانياس وصبية قبل أن يستردهما نور الدين في العام 1964، وهو يجهل القيمة الكمية لتلك الخدمة ولم يضمها إلى الأرقام التي ذكرها. كما يضم كذلك فرقة المائة فارس الذين ذكرهم في فصل سابق خدمة مفروضة على كونتات طرابلس. ورما حذفها جون ايپلين لأنها لم تكن تنضم إلى جيش الإقطاعات التابع للقدس إلا إذا دعيت لهذا الغرض خصيصا.
أما فيما يتعلق بأمارة أنطاكية وكونتية الرها فلا يتوفر من مؤشرات قوتيهما الاقطاعية إلا القليل جدا. ويبدو أنه من الممكن الافتراض أن خدمة الفروسية في أنطاكية شبيهة بتلك التي كانت في القدس ويمكن موازنتها بها (2) . ورما كانت بعض الأرقام مأخوذة عن والتر Walter المستشار المعروف لروجر (روجيه) أمير أنطاكية لا تخلو من الأهمية. فقد كان موجودة عندما هزم إيلغازي جيش روجر في الثامن والعشرين من شهر حزيران عام 1119، وهو يقول بأن عدد الفرنجة في ذلك اليوم
كان سبعمائة فارس وثلاثة آلاف راجل (3) . ولم تأت أية نجدات من الدويلات اللاتينية الأخرى. وإذ جاز لنا أن نفترض أن قوة الإمارة بأكملها قد استنفرت لمجابهة هذا الغزو الأمكننا القول بأن خدمة الفروسية في أنطاكية أنقذ كانت تضم حوالي سبعمائة فارس. ولكن من المحتمل أن يكون ذلك العدد قد تناقص الى درجة كبيرة بعد الخسائر المستمرة بالأراضي باستيلاء زنكي ونور الدين عليها، ومع غياب كونتية الرها في السنوات 1144 - 1150 تصبح المصادر العسكرية الإقطاعية لدى الفرنجة في جنوبي سورية أوفر منها في شماليها.
يقول جون ايلين إن الخدمة العسكرية الخاضعة لملوك القدس لم تكن تقتصر