فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 486

1102، أن يكون السبب الأكثر أهمية لتلك الهزيمة حقيقة دخول الملك المعركة بدون جند مشاة (1) . وطبقا للآراء المعاصرة، التي عبر عنها فلتشر، فإن الملك لم يهزم لهذا السبب وحده وإنما لأنه هاجم دون أن ينتظر تجمع كل ما لديه من جند، ولأنه لم يرتب قوته بترتيب القتال أيضا (2) . ولا يمكن اعطاء أحد هذه العوامل أهمية أكثر من الآخر، وبالتالي لايملك دليش أي سبب وجيه ليؤكد واحدة منها على حساب الباقي. وثمة أساس أقوى للافتراض بأن السبب الحقيقي للهزيمة كان الإطار الفكري المتهور الذي توصل به الملك لحل المشكلة.

كذلك رأي دل?ش أن المسلمين بعد العام 1945 كانوا يبذلون جهدهم الفصل الخيالة اللاتين عن المشاة. ونظم لائحة مدهشة بالانتصارات التي حققها المسلمون - من وجهة نظره - لأنهم نجحوا في تحقيق هذا الغرض التكتيكي (3) . إلا أن أبحاث دلبش لم تكن موضوعية على أية حال لأنه راح يقرأ المصادر بحثا عما يساعده في تطوير فكرته، ويبدو أنه كان مصمما على العثور عليها بأي ثمن. ويقدم بحثه في معركة البابين انموذجا صحيحة لتفكيره هذا (4) . إذ جرت هذه المعركة خلال حملة أملريك الثالثة على مصر في العام 1147. وكان في مواجهة الملك في تلك البلاد جيش أرسله نور الدين من سورية بقيادة شيركوه (5) . ولو استطاعت إحدى هاتين القوتين تدمير الأخرى، لكان في مقدور المنتصر أن يصبح سيد مصر بلا منازع. وبما أن أملريك كان حليف الحكومة الفاطمية وحارسة اسمية لها في هذه المناسبة فقد كان من مصلحته استغلال تلك الميزة التي يملكها بأن يجتذب شيركوه إلى خوض المعركة، بينما كان القائد المسلم من جهة أخرى يفكر في تجنبها.

نجح شيركوه عدة أسابيع في إيقاء النيل حائلا بينه وبين الفرنجة. وعندما نجح

(1) أنظر.90 - 187. Delpesh, II ,PP

(2) أنظر أعلاه ص 199 وكذلك، 480 , Futcher,P

(3) أنظر ,187 , Delpesh, II , P

(4) المصدر نفسه ص 209 - 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت