فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 486

على أن تاريخه هذا ليس معالجة تقنية للمناهج العسكرية، وانما هو دراسة التاريخ العسكري على أنه جزء من التاريخ العام. إذ نادرا ما يحاول المؤرخون البحث في علاقة الأعمال الحربية بالانشطة الانسانية الأخرى. وما لا شك فيه أن مؤلف دلبروك متفرد في صفته من حيث المجال والجودة (1) ، ولكن عدم تناوله الأعمال الحربية في الدويلات اللاتينية لأنه جزء من تاريخها العام يعد مخيبة للأمل. إن معالجة موضوع من هذا القبيل على يد باحث يحمل تعاليم دلبروك ونفاذ بصيرته سوف تكون لبنة لها مكانتها المرموقة في التسجيل التاريخي للحروب الصليبية. ويلفت دلبروك الانتباه بنفسه إلى هذه الناحية، ولكنه يرفضها في الوقت نفسه لأسباب عديدة بدت له حاسمة (2) .. إذ حدثت سلسلة الحملات الصليبية بكاملها خلال مائة وخمسة وسبعين عاما، وهي فترة طويلة جدا لا تطالها دراسة واحدة. وهو يعتقد بأنها تأثرت تأثرا عميقة بالمطاع الروحية للحجاج المسيحيين الى درجة لاتمكن عندها معالجة تلك الحملات على أنها حملات عسكرية بحتة، والأكثر من ذلك أن المستعمرين القلائل الذين استوطنوا سورية اللاتينية حافظوا على أنفسهم بصعوبة كبيرة، ولم تبق الدويلات التي أقاموها تلك المدة الا بفضل الموجات المتعاقبة التي جاءت لنجدتهم على شكل حملات صليبية جديدة، ويفضل تشكيل الأخويات الرهبانية العسكرية على نظام الفروسية. هذه الأسباب جميعها لم يضمن دلبروك عمله سوى فصل فصير مختصر عنوانه، لمحة عامة عن الحروب الصليبية 4

إلا أن دلبروك تناول، أثناء دراسته الشاملة للطبقة العسكرية الإقطاعية في الفترة المتوسطة من العصور الوسطى، لمحات من تاريخ الجزء الذي استوطن سورية من تلك الطبقة وأورد ملاحظاته عنه. وأبدي وجهة نظره عن الكثير من السمات التي اتصفت بها الحروب الصليبية من خلال تعمقه في دراسة منشأ هذه الطبقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت