فهرس الكتاب
الإلحاد والضلال.
ووصف الكوثري بـ (النقادة) - مع أن هذه حاله- ضلال بعيد وانحراف عن مذهب السلف؛ فكلامهم في وجوب مجانبة أهل البدع والتحذير من كتبهم ومجالستهم أمر مشهور مذكور في كتب السنة.
وقال الإمام البغوي رحمه الله في كتابه «شرح السنة» (1/ 227) : «وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أعل البدعة ومهاجرتهم» .
ولا يثني أحد على أهل البدع- وأي بدع؟! بدع جهمية!! - ويثني على كتبهم، ويرغب فيها؛ إلا وهو يحبهم، ومن أحب قوما؛ حشر معهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب» ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس رضي الله عنه.
وعلماء السلف رحمهم الله بينوا أمر الجهمية، وكشفوا حالهم، وأظهروا كفرهم؛ حتى قال ابن المبارك رحمه الله: «لأن أحكي كلام اليهود والنصارى أحب إلي من أن أحكي كلام الجهمية» [1] .
قال الدارمي: «وصدق ابن المبارك أن من كلامهم في تعطيل صفات الله تعالى ما هو أوحش من كلام اليهود والنصارى ... » .
فكيف مع هذا يمدح من يدعي العلم واتباع السلف رأسا من رؤوسهم؟!
وقد قال الإمام البخاري رحمه الله في «خلق أفعال العباد» (ص 11) : «وإني لأستجهل من لا يكفرهم؛ إلا من لا يعرف كفرهم» .
وقال الإمام الدارمي رحمه الله في «الرد على الجهمية» (ص 173) بعدما ذكر حديث علي في قتل الزنادقة؛ قال: «فرأينا هؤلاء الجهمية أفحش زندقة، وأظهر كفرا، وأقبح تأويلا لكتاب الله ورد صفاته فيما بلغنا عن هؤلاء الزنادقة الذين قتلهم علي عليه السلام وحرقهم» .
الوجه الثالث: أن قول السقاف: «ويصح تأويله (أي: الضحك) أيضا بالرضى» : قول غير صحيح، وهو من التحريف؛ فالله جل وعلا متصف بصفة الضحك؛ كما صحت النصوص في ذلك؛ فنثبت ذلك لله تعالى إثباتا بلا تمثيل
(1) رواه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 21) .