فهرس الكتاب
وتنزيها بلا تعطيل؛ لأن الله جل وعلا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] .
والعجيب أن السقاف لا يثبت لله تعالى صفة الرضى، وهنا فسر الضحك بالرضى!! وهذا من أعظم التناقض والاضطراب في هذا الباب!!
وهذا التناقض الذي يصدر من أهل البدع هو الذي دعا بعض العقلاء للتوبة والإنابة والدخول في مذهب السلف-عموما- المبني على الكتاب والسنة؛ كما فعل أبو محمد الجويني والد أبي المعالي، وكتب نصيحة في صفات الله تعالى، وقال في هذه النصيحة [1] :
«إنني كنت برهة من الدهر متحيرًا في ثلاث مسائل: (مسألة الصفات) ، و (مسألة الفوقية) ، و (مسالة الحرف والصوت في القرآن المجيد) ، وكنت متحيرًا في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك؛ من تأويل الصفات وتحريفها، أو إمرارها، أو الوقوف عليها، أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.
فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله ناطقة مبينة لحقائق هذه الصفات، وكذلك في إثبات العلو والفوقية، وكذلك في الحرف والصوت.
ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم؛ منهم من تأول الاستواء بالقهر والاستيلاء، وتأول النزول بنزول الأمر، وتأول اليدين بالنعمتين والقدرتين، وتأول القدم بقدم صدق عند ربهم ... وأمثال ذلك.
ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله معنى قائما بالذات بلا حرف ولا صوت، ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم.
ومما ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها قوم لهم في صدري منزلة؛ مثل بعض فقهاء الأشعرية الشافعين؛ لأني على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، عرفت منهم فرائض ديني وأحكامه؛ فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة يذهبون إلى مثل هذه الأقوال، وهم شيوخي، ولي فيهم الاعتقاد التام بفضلهم وعلمهم.
ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي
(1) طبعت هذه النصيحة بعنوان: «النصيحة في صفات الرب جل جلاله» ، طبع المكتب الإسلامي، وقد نسبوها لابن شيخ الحزامين، وهذا خلاف ما هو معروف.