فهرس الكتاب
والتحقيق، والمراجعة، والاضطلاع على مختلف كلام الأئمة، ومتفقه، وواضحه، على مشكله، وصحيحه، عن ضعيفه، وجزله، عن ركيكه، وما لا اعتراض، وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد، وليحذر كل الحذر أن يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له، فإن ذلك يضره في دينه، وعلمه وعرضه، وليحذر أيضًا من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه، وترداد نظره فيه وتكريره، وليحرص على إيضاح العبارة وإيجازها فلا يوضح إيضاحًا ينتهي إلى الركاكة، ولا يوجز إيجازًا يفضي إلى المحق والاستغلاق.
وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر، والمراد بهذا أن لا يكون مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها، فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها مع ضم ما فاته من الأساليب، وليكن تصنيفه فيما يعمّ الانتفاع به، ويكثر الاحتجاج إليه).
كان ابن عرفة يقول في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث .. أو: علم ينتفع به) : (إنما تدخل التآليف في ذلك إذا اشتملت على فائدة زائدة وإلا فذلك تخسير للكاغد) [1] .
وقال أحمد بن عبد العزيز الهلالي في: (نور البصر شرح مقدمة المختصر) :
في سبعة حَصَرُوا مَقَاصد العُقلا * من التأليف فاحفظها تنل أملا
أبْدعْ تَمَام بيان لاختصارك في * جمع ورتبْ وأصْلِحْ يا أخي العَمَلا
وقال بعضهم:
ألا فاعْلَمَنْ أن التأليف سبعةٌ * لكل لبيب في النصيحة خالص
فشرح لإغلاقٍ وتصحيحُ مُخْطَأٍ* وإِبْداعِ حَبْرِ مِقْدَم غير ناكِصِ
وترتيبُ منثورٍ وَجمعُ مُفَرَّقٍ *وتقصير تطويل وتتميم ناقِصٍ
(1) -الجمع: كَوَاغِدُ، والكاغِدُ: القِرْطاسُ، أَي: الوَرَقُ الصَّالِحُ لِلْكِتَابَةِ أَوِ: اللَّفِّ، وقيل: الكاغد: هو نوع من الورق قديمًا كان يصنع في بلاد العراق ويصنع من اشجار محلية، والكاغد بفتح الغين وليس بكسرها، كما يقرأها الكثير من الناس.