فهرس الكتاب
والأولى أن يعتني بما يعمُّ نفعه، وتكثر الحاجة إليه، وليكن اعتناؤه بما لم يُسبق إلى تصنيفه، متحريًا إيضاح العبارة في تأليفه، معرضًا عن التطويل الممل، والإيجاز المخل، مع إعطاء كل مصنف ما يليق به، ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه وترتيبه) [1] .
فمع الرسالة لمن شاء أن يستنشق أريج عبقها الفياح، ولمن شاء أن يعتق (مُخَّهُ) من رق الجهل الصوفي المبدع والمتقن للصياح والنعيق، أخي لا تأمن من أنظامهم وأنغامهم وأنعامهم-ليتك تسلم-فدونك الدواء المبارك، كُفّ عن الترنم الصوفي فقد كشف هذا السفر قناع قلوبهم، والمهذارَ في: (حظيرتهم) .
والمقبقب [2] على أورادهم، هلمّ إلى الدخول في الصفاء، ودع عنك الصراخ والرياء، هَلُمّ إلى البقاء والنقاء، فالبخيل من بخل على نفسه بالبحث على الحق، واظفر بدلوك في هذا السفر كيما تهلك نفسك في أصول الشر وفروعه الدنسة.
افزع من نحر التوحيد في زاوية الزوايا، وشد رحلك وسافر إلى هذا السِّفْر، وارفع وصمة العار على جبين عقيدتك النقية الناصعة الصافية، واشْكُرْ مَنْ عَلَّمَك، وقل:
لاِبْنِ الأْمِينِ أَبِي أُوّيْسٍ شُكْرِي * وتَحية أعْتَامُها مِنْ شِعْرِي
وسَلاَمُ تَقْدِيرٍ وَحُبٍّ صَادِقٍ * أُهْدِيهِ من مكنون ما في صدري
فهو المقَدَّم في الفضائل كلِّها * وهْوَ المُرَجَّى للنَّدَى والخير
وهْوَ المُجَلِّي في مَضَامِير الهدى * كالنجم يرقى في سماء الفكر
وهو الأديب له القريض مسلم * يحكي الفحول بشعره والنثر
فجزاه ربي عن علوم بثها * خير الجزاء ونال أعلى الأجر [3]
كتبه تلميذه أبو عاصم عمر بن مسعود بن عمر بن حدوشي الحدوشي سنة:1423 هـ
(1) -انظر: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:7/ 8) تحت عنوان: (الاشتغال بالتصنيف من آداب العلم) .
(2) -المقبقب: هو الجالس على الطعام كأنه قبة.
(3) -والأبيات من الكامل، و (أعتامها) أي: أختارها، و (المجلي) . هو الذي يسبق غيره ويأتي في المقدمة. وباقي المعاني في الأبيات مفهومة. انظرها في مقدمتي لكتاب: (بيان الفجر الصادق) للهلالي بتحقيقي (ص:4) .