فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 391

ودليل هذا أن انتفاع الناس بتصانيف المتقدمين أكثر من انتفاعهم بما يستفيدونه من مشايخهم، فينبغي للعالم أن يتوفر على التصانيف إن وُفّق للتصنيف المفيد.

وليس المقصود جمع شيء كيف كان، وإنما هي أسرار يُطلِع اللهُ عز وجل عليها من شاء من عباده ويوفقه لكشفها، فيجمع ما مُزِّقَ، أو: يرتب ما شُتِّت أو: يشرح ما أُهمِلَ-هذا هو التصنيف المفيد-وينبغي اغتنام التصنيف في وسط العمر، لأن أوائل العمر زمن الطلب، وآخره كلال الحواس ) [1] .

وقال ابن جماعة الكناني-رحمه الله-في: (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم) (ص:14) : (من آداب العالم الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف [2] ، لكن مع تمام الفضيلة وكمال الأهلية، فإنه يُطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة، وهو-كما قال الخطيب البغدادي-يُثبتُ الحفظ، ويُذكي القلب، ويشحذ الطبع، ويُجيدُ البيان، ويُكسبُ جميل الذكر، وجزيل الأجر، ومخلدةً إلى آخر الدهر.

(1) -انظر: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:7) تحت عنوان: (فضل التصنيف) .

(2) -قال الأستاذ محمد خير: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:8) تحت عنوان: (الفرق بين التصنيف والتأليف) :(كانت كلمة التصنيف تشيع في القرون الأولى من تاريخ الإسلام. ويبدو أن التصنيف مرحلة سبقت التأليف، حيث اهتم العلماء بجمع العلم، وكان العلم يطلق على النص، أو: على الحديث النبوي بالذات.

ولكننا نقصد سائر النصوص، حيث إنهم جمعوا الحديث والشعر والحكايات والأخبار، جمعوها تحت عناوين، وفرقوها في فصول، ووزعوها إلى أقسام، فكان ذلك عمل المصنف، يقتصر على الجمع دون التحليل والتعليق والربط والتأليف، وهذا سمت معظم ما كُتب من كتب في القرون الأولى.

ولكن كان إلى جانب تلك المصنفات مؤلفات، إذ لا يمكن أن نصف سائر الكتب بأنها مجرد جمع، ففيها تعليق وتحليل ومقدمات ونتائج ... ). نقله عن كتاب: (مناهج البحث وتحقيق التراث) (ص:45) للدكتور أكرم ضياء العمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت