فهرس الكتاب
كتابي: (البردة في الميزان) ، (وكلٌّ ينفق مما عنده) ، و (كلٌّ على ثغرة) ، و (كل على شاكلته) ، (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات) .
وأعلم-علم اليقين-أن الجهال الذين ليس لهم علم ولا معرفة بالعقيدة الصحيحة الناصعة الصافية، من عباد الأضرحة والقبور والأشجار والأحجار والمستغيثين بالبشر عند الكرب والمتضرعين والداعين الأموات، والمستنصرين الجن عند بناء دار أو: (إعمارها) ، ستقوم قيامتهم ويرعدون ويزبدون، ولكن أقول لهم ولغيرهم: (هذا هو القول الفصل في المسألة [1] -إن شاء الله-ومن لغا فلا جمعة له) [2] .
(1) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 139) لفضيلة شيخنا محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (والداعي إلى البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل-والذي يباشر ذلك ولي الأمر أو: أحد نوابه-، وتارة بما دونه ... ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو: لا يمكن عقوبته فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله) .
وقال في موضع آخر: (ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو: العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو: يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل) .
فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، (إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين؛ ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين؛ وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا؛ وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء) .
وله في: (مجموع الفتاوى) (28/ 232/-35/ 414) كلام آخر نفيس، له علاقة بالموضوع، وكذا في: (12/ 467/468 - من"المجموع") . ومرة قال في: (4/ 13) : (فالراد على أهل البدع مجاهد) .
قال الإمام ابن الجوزي في: (الموضوعات) (1/ 51) : (قال أبو الوفاء علي بن عقيل الفقيه: قال شيخنا أبو الفضل الهمداني: مبتدعة الإسلام والواضعون للحديث أشد من الملحدين) .
وقال الحميدي شيخ البخاري) كما في: (ذم الكلام) (رقم:288) للهروي، و (الصواعق المرسلة) (4/ 1254) : (والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردون حديث رسول الله أحب إليَّ من أن أغزو عداهم من الترك) .
وقال العلامة ابن القيم في: (الصواعق المرسلة) (4/ 1254) : (إن تسلط الأعداء علينا بسبب تركنا السنة فبقدر الترك يكون التسليط والقهر) ، وصدق من قال: (وكما أنه يوضع في زماننا أماكن للحجر الصحي لمن بهم أمراض معدية، فإن أهل البدع والأهواء الداعين إلى باطلهم أولى بالحجر من أولئك؛ لأن هؤلاء يمرضون القلوب ويفسدون الأديان وأولئك يفسدون الأجسام ويمرضون الأبدان) .
ورحم الله من قال: (إن الحجر لاستصلاح الأديان أولى من الحجر لاستصلاح الأبدان، وكم من وافد يجب أن يحتمى منه، وأن تقلم أظافره) .
-قال العلامة المحاملي-رحمه الله تعالى-:(الحجر أربعة أقسام:
1 -أحدها: يثبت بلا حاكم، وينفك بدونه، وهو:"حجر المجنون والمغمى عليه".
2 -والثاني: لا يثبت إلا بحاكم ولا يرتفع إلا به وهو:"حجر السفيه".
3 -والثالث: لا يثبت إلا بحاكم وفي انفكاكه بدونه وجهان وهو:"حجر المفلس".
4 -والرابع: ما يثبت بدونه وفي انفكاكه وجهان وهو:"حجر الصبي إذا بلغ رشيدًا") .
وبعضهم جعل أنواع الحجر خمسة:
1 -الحجر للجنون،
2 -والإفلاس،
3 -والسفه،
4 -والمرض،
5 -والصِّبا.
وقد أوصله بعضُهم إلى سبعين صورة، وهي في الحقيقة كلها ترجع لما ذكرنا، وقد توسعت في بيان هذه الأنواع بالأمثلة والتصوير في سلسلة: (شوارد الأنس في نظم وشرح القواعد الفقهية الخمس) .
(2) -انظر تخريجه بتوسع في كتاب: (تبيين البَلَه ممن أنكر وجود حديث: ومن لغا فلا جمعة له) لأحمد الغماري، من مطبوعات دار البصائر، يرد فيه على كتاب: (إنارة الأغوار والأنجاد، بدليل معتقد ولادة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من السبيل المعتاد) ، و (عقد الياقوت والزبرجد، في أن:"ومن لغا فلا جمعة له"مما نقب عنه من الأخبار فلم يوجد) (ص:12) كلاهما للشيخ عبد الحي الكتاني، ومعلوم أن أحمد الغماري كان يتقصد الشيخ عبد الحي الكتاني، وله كتاب شنيع كتبه باسم مستعار أفحش له فيه القول لا ينبغي أن يذكر في عداد كتب العلم: (بل: من باب: وحذف ما يعلم جائز) .