فهرس الكتاب
فشيخنا العلامة محمد أبو أويس-حفظه الله- عرفته عن قرب مبدعًا في النثر، كما هو مبدع في الشعر، ومن يقرأ قصائده العصماء يشاهد الخبر اليقين، (لا فُضَّ فُوهُ، ولا سَعِدَ مَنْ يَجْفُوه) [1] ، وبيني وبينه مراسلات شعرية تبلغ 400 قصيدة أو: أكثر من وراء القضبان، وفيها فوائد علمية جمة، وأسئلة عقدية، أو: عقيدية [2] ، وفقهية، وحديثية، وأصولية، وتاريخية، وفوائد لا توجد في كتب الشيخ، وقد تصل إلى ألف فائدة أو: أكثر لعلي أطبعها في كتاب مستقل، لتعم بها الفائدة.
حقًا قد كان في بعض أبيات البردة-والهمزية-طوام وبواقر وقوادح وقواصم-لا تمحوها مياه البحار [3] -بلا عواصم فجاد بالعواصم-وهو بطل من أبطال هذا الكفاح العقدي، وطود من أطواد الحق الغالي، كشف وفضح وعرى بدعهم، سكَّن أعماقَنا ودواخلنا بهذا الجزء الجميل، ونسأل الله أن يبارك لنا في فضيلة شيخنا العالم العلَم الناقد النحرير محمد بن الأمين بوخبزة الحسني وينفعنا بعلمه آمين.
أما بعد: قد اطلعت على تعليق فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله-عند ما سلم لي كتابه الممتع: (نقل النديم وسلوان الكظيم في المحاضرات والنوادر) [4] ، وقمت بإدخاله في جهاز الحاسوب وطلبت منه أن يأذن لي بطبعه فرحب بالفكرة، وذيلته بتعليقات متنوعة، تارة من (القوادح) ، وأخرى من: (نقد البردة) ، وأخرى من (كتب ليست من الإسلام) ، وأخرى من
(1) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 95) . لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-.
(2) 3 - ومعلوم أن النسب إلى: (فَعِيلة) يجوز فيه إبقاء اللفظ على حاله، وللصيغة وجوه أخرى صحيحة، نحو: (عقيدة: عَقَدي، وعَقِيدي) ، و (طبيعة: طبيعي، وطَبَعي) ، و (بديهة: بديهي، وبَدَهِي) وما أشبه هذا الذي ذكرنا. انظر هامش كتابي: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:47) .
(3) - انظر: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (1/ 135) .
(4) - في الصفحة: (147/ 148/151/ 152) ، وعلقت على نسختي الخاصة بي-داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان-قائلًا: (وقد رأيت تعليقه على بعض أبيات البردة غاليًا وعاليًا بأسلوب سلس سمح، فصيح مقرَّب ومقرِّب معًا، لا جرم فحقه أن(يكتب بأحرف من نور على جبين الدُّهور) - (الرونق) (1/ 125) -أو: بماء الذهب، أو: بأغلى ما يملك الإنسان: (وهو سواد العين) ... )، أو: يُكتب بالخناجر على الحناجر.
أما المبتدعة فأرجو أن يكتبوه بماء العمل-على حد تعبير إمامنا مالك-فالغرض من زيادة العلم زيادة من العمل.