فهرس الكتاب
من خير ما يفعل (المسعودُ) إن سَلِمَتْ * أقوالُهُ من هَوَى الإطراء في الكَلِمِ
وقد نَهَى المصطفى عنه، لِمَا غَالَه * من الغُلُوّ إلى الإفراطِ في النَّدَمِ
فما لَكُمْ نَشَزَتْ أنْغَامُ (بُرْدَتكُمْ) * و (ذَاتِ هَمْزٍ) بما تَحْوِيه من ظُلَمِ؟
قد أَسْكَتَ المصطفى (البِنْتَيْنِ) من صفة * قد قَالَتَاهَا، لما فِيهَا من التُّهَمِ
ألم تَرَوْا ما بهذا القَوْلِ من شَطَطٍ؟ * فكيف تَسْتَسْهِلون الهَتْكَ للحُرَمِ؟
وتُنْشِدُونَ وأنتم في جَهَالَتِكُمْ: * أنّ الإلَهَ بَرَى الأكْوانَ من عَدَمِ:
لَوْلاَ الرّسُولُ لَكَانَ الكَوْنُ منعَدِمًا * هَذِي المُصِيبَةُ قد أرْبَتْ على اللَّمَمِ
ومن علُومِ رسولِ الله-وا أسفًا-* علمُ الإله، وما في اللوح والقَلَمِ
واللهِ لو سَمِعَ المختارُ قولَكُمُ * هذا لأرْكَسَكُمْ في مَارِجِ الضَّرَمِ
يا ويْحَكُمْ عِنْدَ ما تُبْلَى السَّرَائرُ في * يومٍ تَفَاقَمَ فيه الحُزْنُ مِن ألَمِ
وَلَيْسَ يُنْجِي سِوى التَّوْحِيدِ مُنْفَرِدًا* كَمَا أَتَى الوَحْيُ من هُلكٍ ومن غُمَمِ
هلاَّ اتَّبَعْتُم رَسُولَ اللَّهِ، يَحْدُوكُمُ * حُبٌّ لسُنّتِه الغَراءِ، من هِمَمِ
فَهُوَ السَّبيلُ لِحُبِ اللهِ، َلا غُلُوٌّ * مُرْدٍ وَلا لَهَجٌ بِالشَّطْحِ والنِّقَمِ
يَا أُمَةً أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَهْدِيهِمُ * لِلحَقِ، فَانْشَغَلَتْ بِاللَهْوِ وَالخَدَمِ
تَقَاعَدَت عَن جِهادِ الظُّلمِ، وانحَشَرت* إلى الزَّوايا تَرومُ النُّورَ في الظُّلَمِ
سِلاَحُهَا الطِّبْلُ والمِزْمارُ يَصْحَبُهُ * رَقْصٌ سَخيفٌ على الإِيقَاعِ في نَهَمِ
وَشَاذانٌ تُطْربُ الأَسْماعَ نَغمتُهُ * يَعْلُوا الصِيّاحُ له من كل مُصطَلَمِ
هَذَا التَّصَوّفُ أَخْزى اللهُ رَائِدَهُ * إِرْثُ اليَهود به القُربانُ للصَّنَمِ
والسامريُّ به أَبْدَى دَخِيلتَه * للعِجْلِ حُبًّا، فَهِمْ في المسخ أوْ: فَلُمِ
قَدْ قَالَه القُرطبِي والشاطبي وكذا الطُّـ * رْطُوشي، أَكْرِمْ بهِمْ من فاضِلِي الشِّيَمِ