فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 391

هَذِي شَرِيعَتُنا، واللهُ كَمَّلَهَا * وَزَانَهَا بِرِضَاهُ الوَافِرِ الكَرَمِ

فَمَا عليك إذا رُمْتَ النجاةَ سِوى* قَفْوِ الرسولِ حليفِ العِلْمِ والحِكَمِ

وإنْ أَبَيْتَ فَلُمْ-واللهِ-نفسَك إذ * أهلكتَها حينَما قد عِشْتَ ذا صَمَمِ

فَعَاوِد التَّوْبَ واصْدُقْ واستقِمْ وأَدِمْ * ذِكْرَ الإلَهِ عَسَى تنجو من الحُمَمِ

تطوان في 7 - من ذي القعدة عام 1423 هـ أبو أُويس محمد أبوخبزة عفي عنه.

وقلت من داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان-مذيِّلًا هذه الأبيات التي كان قد سلمنيها شيخنا العلامة أبو أويس بدار القرآن بعد درس التفسير، الذي يلقيه فضيلته مرتين في الأسبوع، ونظرت فيها الآن فقلت:

هُوَ الأمينُ أتَى بِالصِّدْقِ فِي زَمَنٍ * عَمَّ الضَّلاَلُ فَأَجْلَى [1] حُلْكَةَ الظُّلَمِ

فَذَلَّ كُلّ شُمُوخِ الأنْفِ مُفْتَخِرًا * بِالْمَالِ وَالْجَاهِ لَمْ يَهْنَأْ وَلَمْ يَقُمِ

بِالْمُعْجِزَاتِ الْحِسَانِ الْغُرِّ أّيَّدَهُ * رَبُّ الْبَرِيَّةِ والأَفْضَالِ وَالنِّعَمِ

الْبَدْرُ لَمَّا رَأَىهُ انْشَقَّ مُنْدَهِشًا * مِنْ نُورِ وَجْهِ نَدِيِّ الْحُسْنِ مُبْتَسمِ

وَعِنْدَ ماَ انْتَابَ [2] فُرْسَانَ الْهُدَى عَطَشٌ * أَرْوَتْ أَنَامِلُهُ بِالْمَاءِ كُلَّ ضَمِ

وأُمُّ مَعْبَدَ قَدْ ضَرَّتْ شُوَيْهَتُهَا * بِلَمْسِ ضَرْعٍ لَهَا مِنْ كَفِّهِ الْكَرِمِ

أسْرَى بِهِ رَبُّهُ لَيْلًا إلَى قُدُسٍ * مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ طُوبَى ذَاكَ مِنْ حَرَمِ

بِالأنْبِياء أَقَامَ الْفَجْرَ تَرْقُبُهُ * عَيْنُ الْمَلاَئِكِ صَفًّا جِدَّ مُنْتَظِمِ

وَلِلسَّمَاوَاتِ أَمْسَى فِي مَعَارِجِهِ * يَرْقَى وَيَصْعَدُ فِي شَوْقٍ وَفِي نَهَمِ

وَآبَ مِنْ لَيْلِهِ فَجْرًا لِمَنْزِلِهِ * وَكُلّ ذَلِكَ حَقٌّ لَيْسَ بِالْحُلُمِ

(1) -ربما يقول قائل: (إن الصواب: جَلَاه، لا أجلاه) ، وجلاه أشهر من أجلاه، وأيضًا: (أجلاه) : أبعده وغَرَّبَه كما فعل النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في جِلاء اليهود؟ وفي التنزيل: (وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) (سورة الحشر، رقم الآية:3) ، الجواب: أن يقال لهذا القائل: هذا صحيح، لكن كما يقال: (جَلاَهُ وأجلاه) بمعنى: أبعده وغَرَّبَ، كذلك يقال: (جَلاَهُ وأجلاه) بمعنى: كَشَفَه، ويفهم هذا من قولي: (فَذَلَّ كُلّ شُمُوخِ الأنْفِ مُفْتَخِرًا) .

(2) -انتاب: أي: أصاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت