فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1027

اعتقاد المعتقدين فيها وهذا1 مما يختلف باختلاف المستدلين فقد يكون قطعيا عند هذا ما ليس قطعيا عند هذا وبالعكس وأما كون الدليل مستلزما لمدلوله أو مرجحا لمدلوله فهو صفة له في نفسه مثل كون العلة قد تكون تامة موجبة للمعلول وقد تكون مقتضية يتخلف2 عنها المعلول لفوات شرط أو وجود مانع فخبر العدل مرجح لمخبره ليس هو مستلزما لمخبره وكذلك الغيم الرطب في الشتاء وأمثال ذلك فالحاكم عليه أن يحكم بما ظهر من الحجج وقد يكون أحد الخصمين ألحن بحجته من خصمه فاذا قضى له بشىء فلا يأخذه فانما يقطع له قطعة من النار ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} 3 وكذلك العالم عليه أن يتبع ما ظهر من أدلة الشرع ويتبع أقوى الادلة وهذا كله يمكن أن يعلمه فيكون عاملا بعلمه ويمكن أن يعجز عن العلم فيتبع ما يظنه وحينئذ فعمله بما يمكن أن يعلمه عمل بعلم وخطأ المجتهد تارة يكون لعدوله عن أرجح الأدلة كعدوله في غير ذلك عن الدليل المستلزم لمدلوله إلى ماليس كذلك وقد يكون عملا بأرجحها لكن اختلف عليه فهذا يقع في الحكم والحاكم معذور بأن لا ينصب له دليل على صدق الصادق في نفس الأمر وأما الاحكام العامة الكلية فهل يجوز أن لا ينصب الله عليها دليلا بل يكون الذي جعله راجحا من الادلة ليس مدلوله ثابتا في نفس الأمر ولم يقم دليل على أنه مرجوح هذا موضع تنازع الناس فيه فيدخل في هذا الواحد العدل الذي أوجب الله على المسلمين العمل به هل يجوز أن يكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا ولا ينصب الله دليلا يوجب العدول عن العمل به فهذا ومن قال أنه يوجب العلم يقول لا يجوز ذلك بل متى ثبتت الشروط الموجبة للعمل به وجب ثبوت مخبره في نفس الأمر وعلى هذا تنازعوا في كفر

1 في ا"وهومما يختلف".

2 في ب"يختلف"تصحيف.

3 من الآية"286"من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت