فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1027

وبعض المتكلمين يجوز ذلك وإذا تساويا في نفس المجتهد خير في الأخذ بأيهما شاء وهذا قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالاول قال الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل في ضمن مسألة القياس فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التي يقيس1 بها القائسون وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها في حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها دون ما عداها وإن تكون أحكام الله في الحادثة وتعليل حكمه مختلفة في حقوق المجتهدين وفرضه عليهم في ذلك مختلف لأن ذلك ليس بمستبعد وسنورد في ذلك ما يقتضيه في موضعه حتى انه إذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال في أثناء المسألة فإن قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما في صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما جميعا فما الذي تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرا في الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد إن شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول إن الحق في جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وإنما يجىء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة في سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه.

قلت وليس هذا بصحيح لأن أبا حنيفة لم يخير في الأخذ بأيهما شاء بل عمل بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول بالتكافؤ والتخيير قول أبي هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب بعد مسألة كل مجتهد مصيب.

1 في اد"التي ينتزعها القائسون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت