ولوازم هذا النسيان متنوعة؛ فإما أن يوصم القائد بالتشدد أو الحزبية أو ضعف الرؤية، ثم تأتي معاول الهدم لتضرب على جدار تاريخه: ماذا فعل؟ لقد أخر العمل، وميّع القضية، وركن إلى الدنيا وشهواتها الدنية، ثم ينقَّب في أخطائه وزلاته حتى تصبح في نظرهم كالجبال، والنتيجة على أحسن الأحوال مقاطعة لمحاضراته ودروسه، ويبقى السلام والزيارة في الأعياد والمناسبات. أما على أسوئها فهو مبتدع، ضال، منحرف، أشد على الإسلام من اليهود والنصارى، لو استطاعوا أن يقتلوه لقتلوه ورموه في عرض الطريق.
لقد كبرت عقول الصغار حتى نسوا الماضي التليد، وانشغل الكبار حتى نسوا أنهم في عجلة الزمن التي لا تتوقف لمتباطئٍ، أو غافلٍ، أو بليد.
فمن حق القائد أن يوضح أعماله وفضائله ومناقبه، حتى يكون له الغُنْم وليس عليه الغرم، أو تعتدل كفة الميزان على الأقل.
ولعلنا نتذكر يوم دخلت الأحزاب على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأرادوا قتل أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين المهديين.