يجاب عن هذه التساؤلات بأن الإنسان ما سُمّي إنسانًا إلا لنسيه، كما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - [1]
وقد قال القائل:
وما سمي الإنسان إلا لنسيهِ *** وما القلبُ إلا أنه يتقلب
فالأنصار بشر يعرض لهم ما يعرض للبشر من النسيان، والسهو والغفلة، وهُمْ من المؤمنين الذين أمر الله نبيهم أن يذكرهم {وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ؛ فلما ذكَّرهم نفعتهم الذكرى، واعترفوا بصدق ما قال؛ لأنهم يحملون قلوبًا أرقّ من النسيم، ما أن تسمع الحق حتى وتباشره بالخشوع والبكاء؛ فليت لنا قلوبًا مثل قلوبهم أو حتى نصفها.
أما الجانب الآخر من الاعتراف بالفضل: فهو اعتراف القائد بفضل أهل السبق ومكانتهم، وهذه قضية غفل عنها كثيرٌ من قيادات العمل الدعوي اليوم، فترى أحدهم تمر عليه السنون ولم يظهر ثناؤه لرجاله الذين ساندوه، ووقفوا إلى جانبه في
(1) لسان العرب: مادة (أنس) ، 1/ 232.
(2) [الذاريات: 55]