المهاجرين فأذن له فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، حتى لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه، فقال: يا رسول الله! قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار؛ حيث أمرتني أن أجمعهم، فخرج رسول الله فقام فيهم ...
هذا المقطع من الرواية يبين لنا دلالات مهمة، ينبغي التفطن والاهتمام بها:
منها: أنه إذا حدث إشكال معين في صفوف الأتباع؛ فمن الحكمة ضرورة محاصرة خبره؛ لكيلا يصل خبره بين الأتباع الآخرين الذين ليس لهم علاقة به، ولم يشاركوا فيه؛ إذ إن وصول الخبر إليهم مدعاة لتضييع الأوقات وهدر الأوقات؛ فيتفشى فيهم ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القيل والقال، وكثرة السؤال، وربما يعد عاملًا مساعدًا في تفريق الجماعة، وبعث النعرات الخامدة في النفوس. ولقائل أن يسأل: ألم يدخل أحد من المهاجرين حظيرة الاجتماع؟ الجواب: نعم! ولكن قد بينت الرواية الأخرى عند الإمام أحمد من حديث أنس قال: «فجمعهم في قبة له، حتى فاضت فقال: فيكم أحد