فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 148

وفيها أيضًا إثبات العذر بالجهل في مسائل التوحيد وغيرها؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع إنكاره عليهم، وبيانه أن ما طلبوه هو نوع من الشرك، إلا أنه لم يكفرهم، لكونهم لا يعلمون ذلك.

وذلك أن الله - تعالى - من رحمته بعباده لا يؤاخذهم إلا بما بلغهم من العلم، فإن الفعل أو القول قد يكون كفرًا كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فيطلق القول بتكفير صاحبه، فيقال من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها"... [1]

وقال أيضًا:"فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدًا من الأموات، لا الأنبياء ولا الصالحين، ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة، ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله - تعالى - ورسوله، لكن لغلبة الجهل، وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من"

(1) (مجموع الفتاوى:(23/ 345 - 346)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت