فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 3691

و قرئ أو لامستم فنظر الناس الي القراءتين والي المعني في اللفظين فقال ابن عباس ان الله

حي كريم يعفو ويكني كني بالمس عن الجماع وحمل الآية علي ذلك وأسقك اللمس المطلق منها وقال ابن عمر وابن مسعود وهو كوفي قبلة الرجل امرأته من الملامسة ومن أشكل المسائل المتعلقة بالقرآن والحديث ما أختلف الصحابة في تأويلها مع أنهم العرب الفصحاء والبلغاء اللسن وغاية النظر في ذلك الترجيح فنشير اليه من ثلاث أوجه الاول أن الحقيقة الاطلاق في اللمس يتناول المس باليد والقبلة والجماع فلا يرجع عن هذه الحقيقة الي الكنايو الا بدليل ظاهر يرد ذلك الثاني أن الله تعالي قال أو لمستم النساء في جملة الاحداث

ثم قال قال ان كنتم جنبا فاقتضي اللفظ الاول لمسا يوجب الوضوء واقتضي قوله جنبا سببا يوجب الغسل والا فكان يكون تكرارا ثالثها انا نجعل القاراءتين مالآيتين أو الخبرين فيكون قوله أو لمستم النساء يقتضي بعض الوضوء بالقبلة ومس اليد والجسم للجسم ويكون قوله أو لامستم خبرا عن الوطء فان قيل ففي الصحيح أن عائشة افتقدت النبي صلي الله عليه وسلم ليلة فوقعت يدها علي اخمصي قدميه وهو ساجد الحديث واستمر النبي صلي الله عليه وسلم علي سجوده ولم يقطع صلاته فدل علي أن ذلك لم يؤثر في وضوئه قلنا يحتمل أمرين

أحدهما ان لمسها له كان علي حائل أو يكون النبي صلي الله عليه وسلم لم يشعر به لاشتغاله بعبادته وعندنا لا يجب الوضوء بذلك علي أنكم قلتم ان الماس يلزمه الوضوء ولا يلزم الملموس فيكون الخبر من هذا الوجه خارجا عن دليلكم ومقصدكم وتمام القول علي الاستيفاء في ذلك حيث أشرنا اليه والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت