فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 3691

فهذه مَقَاطِعُ الأقوال، ومُطَّلَعُ نَظَرِ العلماء على التحقيق، وقد مَهَّدْنَا ذلك في =مسائل الخلاف+. والْوَرَعُ يَقْتَضِي التَّوَقُّفَ عن المرأة التي يُقَالُ فيها هذا، والأصل أن يَجُوزَ نكاحه، ويُلْقَى هذا الكلام، والله يُوَفِّقُ للصواب برحمته.

تفريع:

فإن كان ذلك شَرْطًا في النكاح، فقد اخْتَلَفَ العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا، لا تَحْتَمِلُ هذه العارضة اسْتِيفَاءَهُ، فإن دخول الشروط على العقود بَحْرٌ، لا سَاحِلَ له، تَلاَطَمَتْ فيه أَمْوَاجُ تَعَارُضِ الأدلة، وتَبَايَنَ فيه أَهْلُ الْمِلَّةِ، ولعل الله أن يَهَبَ زمانًا نَتَفَرَّغُ فيه لتحريره؛ فإن الناس ذَكَرُوا مسائله مُسْجَلَةً، فَمَرَّ الكلام عليها مُرَورَ الْخَطْفِ، وعارضته الآنَ لكم:

أن الشَّرْطَ لا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى النكاح، و=أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ+. قاله سَيِّدُ الناس أجمعين. ولعله هذا.

وفي الْحِسَانِ: =الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ+. لفظ أَبِي دَاوُدَ. وبه قال ابْنُ شِهَابٍ.

وابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ في =كتاب مُحَمَّدٍ+ يَقُولُ: يُسْتَحَبُّ الوفاء به.

وقال ابْنُ نَافِعٍ بقول ابْنِ شِهَابٍ، وبه قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". وغَلِطَ فيه أصحابنا."

فإن نَاقَضَ عَقْدَ النكاح، مثل أَنْ لا يُرَحِّلَهَا من بلدها، ولا يُخْرِجُهَا من دارها، فَأَبْطَلَهُ عَلِيٌّ"، ونَسَبَهُ أهل المَقَالاَتِ إلى الشَّافِعِيِّ ومَالِكٍ. وليس ذلك بِمَذْهَبٍ لهما، ولو تَعَرَّضْنَا لأصل مَالِكٍ في ذلك، ما كَفَاهُ جُزْءٌ في شَطْرِهِ."

وقال أَحْمَدُ وإسْحاَقُ والأَوْزَاعِيُّ: يَلْزَمُ الوفاء به في أحد القولين. والصحيح هَهُنَا إسقاط الشرط؛ لأنه على غير كتاب الله تعالى.

تفريع:

ولو كان الشرط: أن يُطَلِّقَ فُلاَنَةً، أو: إنْ نَكَحَهَا فهي طالق، ففي الحديث الصحيح: =لاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا؛ لِتَكْفِئَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا+.

ولا يُعَارِضُ هذا الحَدِيثُ هذا الشَّرْطَ، فإنه * بَيَّنَ فيه حُكْمَ (الْقَدَرِ و) تَحْسِينَ النِّيَّةِ في التسليم لأمر الله خاصة.

تفريع:

ولو قال السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أُزَوِّجُكَ عَلَى أَنِّي إنْ رَأَيْتُ أمرًا أَكْرَهُهُ، فأمرها بِيَدِهِ.

قال مَالِكٌ: لا يَفْعَلُ، فإن عَقَدَهُ جَازَ.

وقال مُحَمَّدٌ: لا يَجُوزُ. وله تفصيل.

وهذا تمليك لغير الزوج، وقال فيه عَبْدُ الْمَلِكِ: إنه ساقط في نفسه، ولو كان للزوجة لَجَازَ.

وقد كان ذلك في الجاهلية، رُوِيَ: =أَنَّ سَلْمَى بِنْتَ عَمْرٍو أَحَدِ بَنِي عَدِيٍّ كَانَتْ عِنْدَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلاَحِ، وَكَانَتْ لاَ تَنْكِحُ ـ لِشَرَفِهَا ـ حَتَّى يَشْتَرِطُوا لَهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، إذَا كَرِهَتْ رَجُلًا فَارَقَتْهُ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ أُحَيْحَةَ لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ شَيْبَةَ+. فَصَارَ هذا شَرْطًا في عَمُودِ نَسَبِ النبي *، فَدَلَّ على جوازه؛ لأنه لاَ فَسَادَ فِي طَرِيقِهِ إلَى آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ.

تفريع:

ولو تَزَوَّجَهَا عَلَى أنها مُصَدَّقَةٌ في دَعْوَى الضَّرَرِ، جَازَ ذلك عليه، ولَزِمَهُ الطلاق، نَصَّ عليه مَالِكٌ، والله أعلم.

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ طَلاَقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ

[1182] الْقَاسِمُ، عن عَائِشَةَ؛ أن رسول الله * قال: =طَلاَقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ+.

الإسناد:

هذا الباب ليس فيه حديث صحيح؛ لا يَصِحُّ حديث عَائِشَةَ هذا.

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عن أَبِي عَاصِمٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن مُظَاهِرٍ هذا. قال أَبُو عَاصِمٍ: فَلَقِيتُ مُظَاهِرًا فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي: =تُطَلَّقُ الأَمَةُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِهِ كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَحَدَّثَنِي، كَمَا حَدَّثَنِي+.

وقِيلَ لِلْقَاسِمِ: =أَبَلَغَكَ فِي هَذَا شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ *؟ قَالَ: لاَ+. رَوَاهُ عن الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.

ورَوَى من طريق أخرى عن مُظَاهِرٍ: =طَلاَقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ+.

قال: وكان أَبُو عَاصِمٍ يَقُولُ: لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ حَدِيثٌ أَنْكَرُ مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرٍ.

وأما حديث: =الطَّلاَقُ بِالرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ+. فضعيف، لا يُعَوَّلُ عليه.

الأحكام:

اخْتَلَفَ العلماء في هذا الباب اختلافًا كثيرًا، محصوله في ثلاثة أقوال:

الأول: أن الطلاق يُعْتَبَرُ بحال الرجال والْعِدَّةَ بحال النساء في الرِّقِّ والْحُرِّيَّةِ. وهو قول عُمَرَ، وعُثْمَانَ، ومَالِكٍ والشَّافِعِيِّ وأَحْمَدَ وصَحِيحُ رواية ابْنِ عَبَّاسٍ.

الثاني: أن ذلك يُعْتَبَرُ في الطلاق بالنساء وفي الْعِدَّةِ بالرجال. قاله عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وأَبُو حَنِيفَةَ وغيرهم.

الثالث: أَيُّهُمَا رَقَّ، نَقَصَ طلاقه. يُسْنَدُ إلى ابْنِ عُمَرَ. وعليه يَدُلُّ ظَاهِرُ حديث مُظَاهِرٍ الْمُتَقَدِّمِ. واتَّفَقُوا على تخصيص قوله: ×ك,"n=© ـ9$# مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ 7 x' خ o£s? 9`">، om خ*خ/÷، ×bخ* su طَلَّقَهَا xxsu @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت